• هل تعتبر الضرائب من الزكاة؟

    يرجى بيان الحكم الشرعي فيما يلي:

    1- السائل أثث شقته التي يستأجرها ثم أجرها مفروشة وأنه يدفع عنها ضرائب دفاع وأمن وغيره ما يعادل 19.85% من قيمة كل الإيجار للشقة المفروشة إلى جانب 25% من قيمة الإيجار الأصلي يدفعه للمالك بالإضافة إلى ضريبة الإيراد العام. فهل يمكن اعتبار هذه الضريبة من الزكاة؟

    2- إنه يملك نصف بيت عبارة عن شقة ودكاكين وجراج وكلها مؤجرة إيجارًا عاديًا ويحصل إيجارها وتخصم المصاريف ويوزع الصافي بنسبة نصيب كل في البيت هو وإخوته، وتحصل الحكومة ضريبة عقارات ودفاع وأمن إلى جانب ضريبة الإيراد العام. فهل تعتبر هذه الضريبة من الزكاة؟

    عن السؤالين الأول والثاني: الزكاة فريضة وركن من أركان الإسلام الخمسة تجب في مال المسلم متى بلغ النصاب المقرر شرعًا، وقد تكرر الأمر بها في القرآن الكريم غير مرة، وجاءت السنة الشريفة مبينة لمقدارها في أنواع المال المختلفة وهي باب عظيم من أبواب التكافل الاجتماعي تطهر الأموال وتزكي النفوس وإعانة للمحتاجين يقول الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: 103]، ويقول الله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ[١٩]﴾ [الذاريات: 19]، وتصرف الزكاة للأصناف المبينة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 60]، ولقد حارب الخليفة الأول أبو بكر الصديق المرتدين حينما منعوا الزكاة، وقال: «والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه حتى يؤدونه» ولولي الأمر في المسلمين جباية الزكاة وإخراجها في مصاريفها المحددة في هذه الآية الكريمة، أما الضرائب فإن الدولة تقررها على أفراد الشعب؛ لاستخدامها فيما تؤديه من مهام إدارية ودفاعية ولإنشاء المستشفيات وغيرها من المنشآت العامة التي تقوم بها الدولة لخدمة أفراد المجتمع، وفرض الضرائب حق لولي الأمر المسلم تجيزه أحكام الشريعة الإسلامية باعتبار أن المنوط به القيام على مصالح الأمة التي تستلزم نفقات لا مورد لها إلا تلك الضرائب، ومن هذا يظهر أنه لا تداخل بين الزكاة والضرائب، وأن لكل أساسه ودوره ومصارفه، فلا تغني الزكاة عن الضرائب ولا الضرائب عن الزكاة لا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه مهام الدولة واتسعت مرافقها، ومن ثم يجوز احتساب الضرائب من رأس المال الذي تجب فيه الزكاة باعتبارها دينًا وجب في ذمة صاحب المال للدولة، والزكاة لا تجب إلا إذا بلغ المال نصابًا محددًا، ومن شروط وجوبها براءة الذمة من ديون العباد، وعلى هذا يجوز احتساب الضرائب من رأس المال الذي تجب فيه الزكاة لا من القدر الخارج زكاة.

    المبادئ 1 - الزكاة تجب فيما فضل عن حاجة المسلم ومن يعوله متى بلغ هذا الفائض نصابًا، وهو ما يساوي (85) جرامًا من الذهب مع حولان الحول عليه، وأن تكون ذمته بريئة من الديون التي للعباد.

    2 - مقدار الزكاة من النقود ربع العشر 2.5 % في المائة وتصرف للأصناف المبينة في آية التوبة.

    3 - لا تداخل بين الزكاة والضرائب، ولكل أساسه ودوره ومصارفه، ولا يغني أحدهما عن الآخر.

    4- يجوز احتساب الضرائب من رأس المال الذي تجب فيه الزكاة باعتبارها دينا وجب في ذمة صاحب المال للدولة لا من القدر الخارج زكاة.

    بتاريخ: 5/3/1980

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 356-1 س: 113 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات