• مساعدة الحاج أفضل أم مساعدة المحتاجين

    مَن الأولى والأحق بتقديم المساعدة، هل تقدم لمن يريد الحج، أو تصرف للمحتاجين من المسلمين إلى الغذاء والكساء والعلاج بسبب ما يتعرضون له من المجاعة والموت والتشريد ولإقامة مستشفيات ودفاع عن العقيدة؟

    إن من سماحة الإسلام ويسره أن فريضة الحج لم يفرضها الله تعالى إلا على المسلم البالغ العاقل القادر على أدائها، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ[٩٧]﴾ [آل عمران: 97].

    وفي الحديث الصحيح: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا».

    ومن كل ذلك يتبين لنا بوضوح أن الحج لم يفرضه الله تعالى إلا على كل مستطيع له من ذكر أو أنثى، والاستطاعة قد فسرها المحققون من العلماء بأن يكون الشخص مالكا لمال يبلغه الحج، ويكون هذا المال فائضًا عن حوائجه الأصلية وعن الذي تلزمه نفقته لحين عودته.

    وقالوا: إذا لم يكن للمكلف مال بهذه الصفة لم يلزمه الحج، وإن وهب له أجنبي مالا ليحج به لم يلزمه قبوله.

    هذا هو الحال بالنسبة لمن لا يملك مالا ليحج به.

    أما بالنسبة للمسلمين المحتاجين إلى الغذاء والكساء بسبب ما يتعرضون له من المجاعة والموت والتشريد والمحتاجين إلى العلاج والتعليم، فإن مساعدتهم واجبة على كل مسلم قادر على ذلك؛ لأن عدم مساعدتهم سيؤدي إلى هلاكهم أو إلى فتنتهم ووقوعهم تحت تأثير الأعداء عليهم في دينهم أو في سلوكهم وأخلاقهم، وفي الحديث الشريف: «ليس منا من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم».

    والخلاصة أن مساعدة المسلمين لأداء فريضة الحج تمثل لونا من ألوان البر العام الذي يباح للمسلم أن يفعله عندما لا يوجد ما هو أولى منه، أما إذا وجد ما هو أولى منه كمساعدة المحتاجين إلى الغذاء أو الكساء أو العلاج أو التعليم ففي هذه الحالة يجب تقديم مساعدة هؤلاء المحتاجين على مساعدة من لا يستطيع أداء فريضة الحج؛ لأن مساعدة المحتاجين -كما قلنا- واجبة، أما مساعدة من لا يستطيع أداء فريضة الحج فهي غير واجبة؛ لأن الله تعالى لم يفرض الحج إلا على من هو مستطيع له، والعاقل من الناس هو الذي يقدم الأهم على المهم والواجب على غير الواجب.

    هذا وبالله التوفيق.

    المبادئ 1- مساعدة المسلمين لأداء فريضة الحج من ألوان البر العام الذي يباح للمسلم أن يفعله عندما لا يوجد ما هو أولى منه.

    2- يجب تقديم مساعدة المحتاجين إلى الغذاء أو الكساء أو العلاج أو التعليم على مساعدة من لا يستطيع أداء فريضة الحج.

    بتاريخ: 16/8/1987

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 221 س: 121 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد سيد طنطاوي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة