• الزكاة على البنوك

    اطلعنا على الرسالة الواردة من البنك الوطني للتنمية المقيدة برقم 555 لسنة 1991م المتضمنة الآتي: أولا: البنك المذكور يمنح عملاءه شهادات ادخار ثلاثية ذات عائد نصف سنوي، كما يمنح عملاءه شهادات ادخارية أخرى خماسية ذات عائد شهري.

    ويسأل هل زكاة المال الواجبة عن هذه الشهادات، وكذلك عن شهادات الاستثمار التي يصدرها البنك الأهلي مجموعة أ، ب تكون عن قيمة الشهادات التي يشتريها العميل ويحول عليها الحول، أم عن العائد المستحق عنها فقط، وفي حالة ما إذا كانت الزكاة تجب عن العائد المستحق فقط فهل يشترط أن يمر عام على استحقاق العائد؛ لكي تجب فيه الزكاة، أم أن الزكاة تجب على العائد بمجرد استحقاقه؟ وفي كل الأحوال ما هي قيمة الزكاة المستحقة؟ ثانيا: يعد المصرف -البنك المذكور- شركة مساهمة مصرية خاضعة لأحكام قانون الاستثمار، وبالتالي فإن رأس مال البنك عبارة عن مجموعة من الأسهم بعضها مملوك لأفراد والشق الأكبر مملوك لجهات معنوية عبارة عن شركات وبنوك ووحدات اقتصادية متنوعة.

    ويسأل هل هناك زكاة تستحق عن رأس مال البنك؟ وعلى من يقع عبؤها؟ وهل هناك زكاة على ما يحققه البنك من أرباح؟ وإن كان فما قيمتها؟ وهل يشترط لوجوب الزكاة أن يحول الحول على هذه الأرباح؟ وهل الزكاة تكون واجبة على البنك كهيئة معنوية؟ أم على المساهمين أصحاب رأس المال وخاصة وإن أغلبهم جهات معنوية؟ وفي ضوء أن البنك يقوم بسداد ضرائب داخلية عن أرباحه المحققة فهل في حالة ما إذا كانت الزكاة تجب على الأرباح فهل يتم احتساب الزكاة على الأرباح بعد خصم الضرائب الداخلية التي تسدد عنها، أم عن قيمة الأرباح المحققة؟

    أولًا: المقرر شرعًا أن المال الذي تجب فيه الزكاة يشترط فيه أن يكون قد بلغ النصاب وهو قيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21، ويشترط فيه أيضًا أن يمر عليه حول كامل فائضًا عن الحاجة الأصلية وعن الديون، كما أن المقرر شرعًا أن المال الذي بلغ النصاب ومر عليه الحول يجب فيه الزكاة مضافا إليه ما تبقى من العائد؛ لأن العائد تابع لأصله ولا يشترط أن يمر عليه -أي العائد - الحول.

    وبناء على ما ذكر فإن زكاة المال تجب في قيمة الشهادات المشار إليها، وما يتبقى من عائدها في نهاية العام وهو وقت وجوب أداء الزكاة، أما العائد الذي يتم إنفاقه في المعيشة خلال العام فهو معفو عنه ولا زكاة فيه.

    ثانيا: ومن المقرر شرعًا أن الزكاة إنما تجب على أصحاب رؤوس الأموال فهم الملزمون شرعًا بأداء زكاتها، فإما أن يؤدوها بأنفسهم وإما أن يوكلوا البنك في أدائها نيابة عنهم، أما البنك فهو عبارة عن وكيل ونائب عن أصحاب الأموال ليستثمرها وينميها لهم مقابل جزء من الأرباح، وبالتالي فلا تلزمه زكاة؛ لأن الأموال ليست ملكا له.

    هذا وبما أنه من المقرر شرعًا أن من شروط المال الذي تجب فيه الزكاة الملك التام بمعنى أن الزكاة لا تجب في المال إلا إذا كان له مالك معين فإذا كان هناك مال لا مالك له فلا زكاة فيه، وعلى ذلك فلا زكاة على الجهات المعنوية إلا إذا كان لهذا المال الذي يوجد لدى تلك الجهات ملاك معينون فإن الزكاة هنا تجب عليهم حسبما يمتلكه كل منهم، وأما بالنسبة للضرائب التي تدفع لولي الأمر فإنها لا تغني عن الزكاة والزكاة تدفع عن المال المتبقي بعد دفعها لأنها ديون ولا زكاة في المال إلا بعد سداد الديون.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ 1- البنك عبارة عن وكيل ونائب عن أصحاب الأموال ليستثمرها وينميها لهم مقابل جزء من الأرباح، وبالتالي فلا تلزمه زكاة.

    2- الضرائب التي تدفع لولي الأمر لا تغني عن الزكاة.

    بتاريخ: 19/10/1991

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 12 س: 127 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد سيد طنطاوي
    تواصل معنا

التعليقات