• الحج بمال فيه شبهة

    السيد المهندس/ وكيل الجهاز المركزي للمحاسبات ورئيس جمعية تيسير الحج للعاملين به، اطلعنا على كتاب الجمعية المقيد برقم 112 لسنة 1980 وبه أن عدد أعضائها الآن خمسة وتسعون عضوا، وأن من أهم ما تهدف إليه تيسير الحج للعاملين المشتركين وأسرهم، حيث تقوم الجمعية بصرف مجموع مدخرات العضو الذي تصيبه القرعة لفترة خمس سنوات، ويقوم العضو بسداد ما تم صرفه مقدما على أقساط شهرية قدرها جنيهان، وأن حصيلة الأقساط الشهرية للأعضاء تضيق عن الوعاء ونفقات سفرهم، وأنه يوجد بالجهاز صندوق للخدمات الطبية والرعاية الاجتماعية وهو صندوق تأميني تعاوني لا يرمي إلى الكسب، وموارد هذا الصندوق تتكون وفقا للمادة 13 من لائحة إنشائه من: أولا: ما يسدده العاملون بالجهاز من رسوم وتكاليف علاج وفقا للائحة الأساسية للصندوق.

    ثانيا: الإعانة التي تخصص للصندوق سنويًا من موازنة الجهاز.

    ثالثا: ريع استثمار أمواله وهي مودعة حاليا ببنك ناصر الاجتماعي.

    رابعا: ما يقرر مجلس الإدارة قبوله من الهبات والتبرعات.

    خامسا: حصيلة الجزاءات المنصوص عليها للائحة العاملين بالجهاز.

    سادسا: القروض التي يحصل عليها من البنوك.

    وأن مجلس إدارة جمعية تيسير الحج بالجهاز طلب إعانة من هذا الصندوق لإمكان تيسير الحج للعاملين بمنحهم إعانة مضافة إلى مدخراتهم، ويسأل المجلس عن مدى شرعية هذه الإعانة، وهل تنقص من ثواب فريضة الحج؟ خاصة أنه سيتم صرفها لكافة الأعضاء الراغبين في أداء فريضة الحج ولن يقتصر الصرف على غير القادرين.

    نفيد أن الله سبحانه قال في فريضة الحج: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، والاستطاعة أن يكون المسلم مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج فضلا عن نفقة من تلزمه نفقته لحين عودته، وقد اتفق فقهاء الإسلام على أنه إذا لم يكن للمكلف مال لم يلزمه الحج، وإن وهب له أجنبي مالا ليحج به لم يلزمه قبوله إجماعا، ونص الفقهاء كذلك على أن من تكلف للحج وهو لا يلزمه وأمكنه ذلك من غير ضرر بنفسه ولا بغيره استحب له الحج؛ لما في ذلك من إظهار الطاعة لله سبحانه والمبادرة لأداء الفرائض، وفي شأن مصدر نفقات الحج وهل يجوز أن يؤدى بمال حرام أو مغصوب أو فيه شبهة الحرام، قال فقهاء مذاهب الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي: إن الحج بمال حرام أو مغصوب أو فيه شبهة الحرام يقع صحيحا وتسقط به الفريضة، وإن كان على الحاج بالمال الحرام إثم إنفاقه في طاعة الله؛ لأن الله سبحانه طيب يقبل الطيب كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267].

    ولكن فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل قالوا في هذا الموضع إن الحج بالمال الحرام أو المغصوب لا يسقط الفريضة، لما كان ذلك وكانت جمعية تيسير الحج بالجهاز المركزي للمحاسبات قد طلبت إعانة من صندوق الخدمات الطبية بالجهاز لإمكان تيسير الحج للعاملين بمنحهم الإعانة بالإضافة إلى مدخراتهم، تعين النظر في مصادر تحويل هذا الصندوق المبينة بالمادة [13] من لائحته والمشار إليها بالسؤال على الوجه السابق ومدى انطباق وصف المال الحلال شرعًا عليها، ولما كان البادي من هذه الموارد أن ما يخلص منها من كل شبهة الحرام هو الإعانة التي تخصص للصندوق سنويًا من موازنة الجهاز، وما يقبله مجلس الإدارة من الهبات والتبرعات، أما باقي الموارد فتشوبه الحرمات، وإذ كان ذلك تكون الإعانة التي قد تصرف لجمعية تيسير الحج من صندوق الخدمات الطبية بالجهاز مشروعة في نطاق هذا المال الحلال الذي لا تبدو فيه شبهات محرمة إذا تقررت من ذات الإعانة المخصصة للصندوق من موازنة الجهاز ومن الهبات والتبرعات التي يقرر مجلس الإدارة قبولها بشرط ألا تضر هذه الإعانة أو تستتبع الإخلال بالأهداف الأصلية لصندوق الخدمات الطبية باعتبار أن خدماته للجميع أعم وأشمل.

    أما إذا تقررت الإعانة من جملة موارد الصندوق وفي بعضها شبهة الحرام فإنه وفقا لنصوص الفقهاء المشار إليها لا يكون الحج خالص المثوبة وإن سقط الفرض، بل إن مذهب الإمام أحمد بن حنبل أنه لا يسقط الحج بالمال الحرام ولا ثواب له، هذا وإذا كان الانتفاع بخدمات هذا الصندوق الاجتماعية تتم طبقا لما يقرره مجلس إدارته الذي يختص بتحديد أنواع الأنشطة الاجتماعية، فإذا تقررت من هذا المجلس الإعانة لجمعية تيسير الحج من هذين الموردين اللذين ابتعدت عنهما شبهة الحرام كان صرفها لكافة الأعضاء الراغبين في أداء الحج جائزا شرعًا باعتبار أن الجميع منتفعون أصلا بمال هذا الصندوق دون تمييز.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ 1- فقهاء الإسلام متفقون على أنه إذا لم يكن للمكلف مال لم يلزمه الحج، وإن وهب له أجنبي مالا يحج منه لم يلزمه قبوله إجماعا.

    2 - من تكلف للحج وهو لا يلزمه وأمكنه ذلك من غير ضرر بنفسه ولا بغيره استحب له الحج؛ لما في ذلك من إظهار الطاعة والمبادرة لأداء الفرائض.

    3 - فقهاء مذاهب الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي على أن الحج بمال حرام أو مغصوب أو فيه شبهة الحرام يقع صحيحا، وتسقط به الفريضة، وإن كان على الحاج إثم إنفاقه في طاعة الله.

    4 - فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل على أن الحج بالمال الحرام أو المغصوب لا يسقط الفريضة.

    5 - الإعانة التي تصرفها جمعية تيسير الحج لأعضائها إذا خلت مواردها من الشبهات المحرمة فهي مشروعة، وإلا فإن الحج لا يكون خالص المثوبة وإن سقط الفرض، بل مذهب الإمام أحمد أنه لا يسقط الحج بالمال الحرام وأنه لا ثواب له.

    بتاريخ: 24/4/1980

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 275 س: 105 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة