• رمي الجمرات

    إن السائلة أثناء تأديتها لفريضة الحج وكلت ابن أختها عنها في رمي جمرة العقبة وتم الرمي قبل أذان فجر يوم العاشر من ذي الحجة بحوالي نصف ساعة وبعد الرمي مباشرة تركوا منى إلى مكة المكرمة ثم عادوا إليها بعد أدائهم لصلاة العصر وظلوا بها إلى حوالي الساعة الواحدة صباحا، وكانوا قد رموا الجمرات الثلاث ليلًا، ثم بعد الرمي مباشرة عادوا إلى مكة مرة أخرى حتى أداء صلاة العصر في الحرم وعادوا إلى منى، وبعد وصولهم إليها غربت عليهم الشمس وهم يستقلون الأوتوبيس نتيجة لشدة الزحام ومكثوا بمنى حتى الساعة الواحدة من صباح اليوم الثاني من أيام التشريق -الثاني عشر من ذي الحجة- وقد أتموا الرمي في هذا الوقت من الليل ثم عادوا إلى مكة المكرمة قبل شروق الشمس.

    وتسأل: 1- هل الرمي صحيح أم حدث خطأ؟ وإذا كان فما هي الوسيلة لتصحيحه؟

    2- ما هو ميعاد الرمي الصحيح مع ملاحظة شدة الزحام؟

    3- ما هو الوقت المناسب للنزول من منى إلى مكة بعد تمام الرمي؟

    4- هل يجوز دفع قيمة الهدي إلى البنك الإسلامي للتنمية بمكة المكرمة قبل وقفة عرفات بأيام قليلة ليقوم بشراء الهدي وذبحه بالنيابة عن السائلة؟

    المقرر فقها أنه إذا عجز الحاج عن رمي الجمار بنفسه لمرض أو لعذر مانع في وقته فيجوز له أن يوكل من يرمي عنه بعد رميه عن نفسه، وإن زال العذر ووقت الرمي باق فالأفضل له أن يرمي بنفسه، كما أن من المقرر فقها أن رمي الجمرات من واجبات الحج، وأن من ترك رميها في الأيام كلها أو بعضها فعليه دم واحد وحجه صحيح، وأن المبيت بمنى في ليالي أيام النحر من سنة الحج لا يجب بتركه شيء، فإن لم يبت الحاج بمنى في تلك الليالي فلا يلزمه شيء وحجه صحيح أيضًا.

    هذا وأما أول وقت رمي الجمرات في الأيام كلها فبالنسبة لرمي جمرة العقبة في يوم النحر فقد قال الشافعية وأحمد في المشهور عنه: «إنه يجوز رميها من بعد نصف ليلة النحر لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم «أَرْسَلَ أُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ» الحديث. أخرجه أبو داود والبيهقي».

    وأما بالنسبة لرمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة فالجمهور على أن أول وقت الرمي فيها يبدأ من زوال الشمس، وقد أجاز بعض الفقهاء رمي الجمرات فيها من الفجر لا قبله.

    وبناء على ما تقدم يكون رمي جمرة العقبة من السائلة قبل أذان فجر يوم العاشر بنصف ساعة صحيحًا على رأي بعض الفقهاء.

    وأما الرمي الذي وقع منها في يوم الحادي عشر والثاني عشر فغير صحيح شرعًا؛ لوقوعه قبل وقته المشروع وحج السائلة صحيح إلا أنه يلزمها أن تبعث بقيمة شاة إلى مكة مع من تثق به لشرائها وذبحها هناك نيابة عنها.

    وأما بالنسبة للوقت المناسب للنزول من منى إلى مكة بعد تمام الرمي فجميع الأوقات مناسبة للرجوع إلى مكة بعد إتمام الرمي وما فعلته السائلة من دفع ثمن الهدي إلى البنك الإسلامي للتنمية بمكة المكرمة قبل وقفة عرفات بأيام ليتولى هو شراء الهدي وذبحه نيابة عنها فهو صحيح شرعًا ولا شيء فيه.

    وبهذا يعلم الجواب عما ورد بالطلب.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-
    1- رمي جمرة العقبة قبل أذان فجر يوم العاشر صحيح على رأي بعض الفقهاء.

    2- رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة: الجمهور على أن أول وقت الرمي فيها يبدأ من زوال الشمس، وقد أجاز بعض الفقهاء رمي الجمرات فيها من الفجر لا قبله.

    3- جميع الأوقات مناسبة للنزول من منى إلى مكة بعد تمام الرمي.

    بتاريخ: 2/5/1990

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 12 س:126 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد سيد طنطاوي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة