• الحج من مال فيه شبهة

    يملك السائل مساحة من الأرض الزراعية تقدر بنحو ثلاثة أفدنة، وله دخل ثابت من وظيفته، وله أولاد في مختلف مراحل التعليم، وأن إيراد الأرض الزراعية ومرتبه من وظيفته يكفيه للمعيشة ويبقى منها جزء بسيط كل عام، وأنه عزم على أداء حج البيت الحرام هذا العام، والمبلغ المتبقي من إيراد الأرض الزراعية والمرتب لا يكفي لأداء فريضة الحج، فهل يصح أن يرهن جزءا من الأرض ويحج بمبلغ الرهن؟ علما بأن صاحب المال يأخذ الأرض مقابل المبلغ دون أن يعطيه شيئا من الإيراد لحين سداد المبلغ، أم يقوم بأخذ قرض من البنك بضمان الأرض الزراعية بفائدة 19%، وحين يتيسر المال يقوم بسداد المبلغ؟ أم تسقط عنه فريضة الحج لحين توفير المبلغ اللازم للحج من باقي الدخل كل عام؟

    إن الله سبحانه وتعالى قال في فريضة الحج: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].

    والاستطاعة أن يكون المسلم مستطيعًا ببدنه واجدا من ماله لما يبلغه الحج فاضلا عن نفقة من تلزمه لحين عودته، وقد اتفق الفقهاء على أنه إذا لم يكن للمكلف مال لم يلزمه الحج، وإن وهب له أجنبي مالًا؛ ليحج منه لم يلزمه قبوله إجماعا، وقال فقهاء مذاهب الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي إن الحج بمال حرام أو مغصوب أو فيه شبهة الحرام يقع صحيحًا وتسقط به الفريضة، وإن كان على الحاج إثم إنفاقه في طاعة الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى طيب يقبل الطيب كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267].

    ولكن فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل قالوا في هذا الموضوع إن الحج بالمال الحرام أو المغصوب لا يسقط الفريضة، ولما كان البادي من السؤال أنه يريد أن يرهن أرضا زراعية وينتفع صاحب المال بإيراد هذه الأرض، أو يأخذ فرضا من البنك بفائدة [19] % فإن هذا التصرف تشوبه الحرمة، وعليه أن يتحرى المال الحلال ليحج منه.

    وبهذا يعلم الجواب عن السؤال.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-
    1- قال فقهاء مذاهب الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي: إن الحج بمال حرام أو مغصوب أو فيه شبهة الحرام يقع صحيحًا وتسقط به الفريضة، وإن كان على الحاج إثم إنفاقه في طاعة الله، ولكن فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل قالوا: إن الحج بالمال الحرام أو المغصوب لا يسقط الفريضة.

    2- رهن الشخص أرضا زراعية ينتفع صاحب المال بإيراد هذه الأرض، أو يأخذ قرضا من البنك بفائدة هذا التصرف تشوبه الحرمة، وعليه أن يتحرى المال الحلال ليحج منه.

    بتاريخ: 8/5/1993

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 246 س:131 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد سيد طنطاوي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة