• بيع الأب لولديه القاصرين بعض ماله

    سئل في رجل باع لابنيه القاصرين فدانا ونصفا، كان ذلك القدر مملوكا له، وقد وقع منه البيع وهو في حال صحته ونفاذ تصرفاته الشرعية، وأقر بتسلم الثمن في صلب العقد، وقد حدد القطعة بحدودها الأربعة، وصار العقد مستوفيا شرائطه الشرعية، وقد أوجب لهما البيع عن نفسه وقبله عنهما بصفته وليهما لقصرهما.

    فهل يجوز شرعًا أن يوجب البيع عن نفسه ويقبله عنهما بصفته وليهما لقصرهما؟ وهل يجوز أن يتنازل لهما عن الثمن؟ أرجو الجواب، ولفضيلتكم الثواب.
     

    حيث كان الأمر كما ذكر في هذا السؤال ولم يوجد مانع من الموانع الشرعية وكان الأب المذكور عدلا أو مستور الحال جاز له بيع ماله من ابنيه القاصرين المذكورين بمثل القيمة، وتقوم عبارته مقام عبارتين، فيكفي في ذلك الإيجاب ولو لم يقل قبلت، ولكن لا ينوب قبضه الأصلي عن قبض الشراء، بل لا بد من تمكن الأب من القبض حقيقة بعد ذلك، ففي الفتاوى الأنقروية: «باع ماله من ابنه الصغير، لا ينوب ذلك عن قبض الشراء، فما لم يتمكن الأب من القبض حقيقة يهلك من مال الأب». اهـ نقلا عن المنية، وفي رد المحتار بالعزو إلى جامع الفصولين ما نصه «لو باع ماله من ولده لا يصير قابضا لولده بمجرد البيع، حتى لو هلك قبل التمكن من قبضه حقيقة هلك على الوالد، ولو شرى مال ولده لنفسه لا يبرأ عن الثمن حتى ينصب القاضي وكيلًا لولده يأخذ الثمن، ثم يرده على الأب، ويتم البيع بقوله: بعت من ولدي، ولا يحتاج إلى قوله: قبلت». اهـ.

    وأما تنازله عن الثمن بعد ذلك والحال ما ذكر فلا مانع منه شرعًا؛ لأنه حق من حقوقه أسقطه وهو من أهل الإسقاط فيجوز.

    والله تعالى أعلم.

    المبادئ:-
    1- يجوز للوالد بيع ماله أو بعضه لأولاده القصر بمثل القيمة ما لم يوجد مانع شرعي من ذلك.

    2- تقوم عبارة الأب -الإيجاب- مقام العبارتين -الإيجاب والقبول- في ذلك فيكفي الإيجاب فقط في ذلك ولا ضرورة لقوله (قبلت).

    3- لا ينوب قبض الأب الأصلي كمالك للمبيع عن قبض الشراء بصفته وليا طبيعيا ومشتريا لأولاده، بل لا بد من القبض الحقيقي بعد البيع بصفته المذكورة.

    4- إذا لم يقبض الوالد قبض الشراء فهلك المال كان هلاكه من مال الأب.

    5- يجوز التنازل عن الثمن بعد القبض لأنه إسقاط وهو من أهله.

    بتاريخ: 5/3/1913

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 144 س:7 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: بكري الصدفي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة