• حديثا «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا...» إلخ، و«لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ»

    هل هذان الحديثان الآتيان صحيحان معتمدان غير منسوخين يجوز اعتقادهما والعمل بهما أم لا؟ وما معناهما؟ وهما «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»، «لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ»، وفي رواية أخرى: «لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ».
     

    هذان الحديثان صحيحان، بل الأول منهما متواتر بلفظه رواه أصحاب المسانيد والصحاح والسنن عن عشرات من الصحابة والمهاجرين والأنصار وبما يزيدون على سبعين صحابيًّا، ورواه غيرهم أيضًا عن آخرين، وفي رواية للإمام أحمد عن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، فَهُوَ فِي النَّارِ» ولأجل هذا كان بعض كبار الصحابة يمتنعون من التحديث عنه صلى الله عليه وسلم حتى بعض المبشرين بالجنة كالزبير رضي الله عنه خشية أن يخطئ أحدهم في الرواية فيناله الوعيد؛ ولكن هذا لم يمنع بعض الذين عُرِفُوا بالصلاح من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم بوضع أحاديث كثيرة في الترغيب والترهيب.

    والثاني رواه باللفظ الأول في السؤال أحمد والحاكم عن عمران والحكم بن عمرو الغفاري وصححوه، وباللفظ الثاني أحمد والشيخان ومسلم وأبو داود والنسائي عن علي رضي الله عنهم.

    جناية حديثية وخيانة دينية للشيخ يوسف النبهاني: بهذه المناسبة أنبه قراء المنار لاتقاء الاعتماد على أحاديث كتاب الفتح الكبير، في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير المطبوع بمصر سنة 1350؛ فإن الشيخ يوسف النبهاني جمع أحاديث الجامع الصغير والزيادات عليه وحذف منه رموز المؤلف للأحاديث الصحاح والحسان والضعاف؛ ليتوهم المطلع عليه أن كل ما فيه صحيح أو مقبول يحتج به على أن تلك الرموز لم تكن كافية للتمييز بينها. [1]

    [1] المنار ج34 (1934) ص361.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 1022 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة