• التلفيق في تقليد المذاهب

    هل يجوز التقليد والتلفيق من مذاهب الأئمة الأربعة ولو لغير ضرورة قبل العمل أو بعده في المعاملات والعبادات كالوضوء والغسل والتيمم والصلاة كمن توضأ وضوءًا واجبًا، أو اغتسل غسلًا واجبًا من ماء قليل مستعمل في رفع حدث مقلدًا لمذهب الإمام مالك، وترك الدلك مقلدًا لمذهب الإمام الشافعي، وترك النية مقلدًا لمذهب الإمام أبي حنيفة، يكون وضوءه أو غسله صحيحًا أم لا؟

    الأصل فيمن قلد مذهبًا أن يعرف أحكامه في المسائل، ويعمل بها لثقته بأدلتها إجمالًا وتفصيلًا أو وراثة.

    ومن كان له نظر في الأدلة، فله أن يعمل بما اعتقد صحته في بعضها مخالفًا لغيره، وإن أدى ذلك إلى التلفيق بين الأقوال، وعدم موافقة صلاته لمذهب واحد من المذاهب الأربعة، كاختلافها في الماء المستعمل والقليل والكثير وأحكامها، وفي وجوب قراءة المأموم للفاتحة مثلًا؛ لأنه إنما يُعمل بما يعتقد صحة دليله في الشرع في كل فرع، لا بقول فلان وفلان لذاته؛ ولكن يشترط ألا يخالف الإجماع في ذلك، وأما من عرف أقوال هذه المذاهب المختلفة دون أدلتها فاختار لنفسه من كل منها ما وافق هواه لسهولته مثلًا، فهو متلاعب بدينه، متعبد بغير علم ولا تقليد لإمام وثق بعلمه ودينه. [1]

    [1] المنار ج34 (1935) ص759.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 1039 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة