• ريع الوقف

    سئل في واقف وقف زاوية، وتكية، ومكتبتين: عربي وتركي، ومدرسة، ووقف أماكن وأطيانًا، وذكر أنه يصرف كل سنة من ريع الأماكن والأطيان المذكورة بعد العمارة مبلغ معلوم لخيرات شرطها، بما فيها الوظائف المتعلقة بالزاوية والتكية والمكتبتين والمدرسة المذكورين، والوظائف المتعلقة بمسجد آخر على الوجه الذي عينه، ونص على أن الفاضل بعد المبلغ المذكور من الريع المذكور يستغله لنفسه أيام حياته، ثم من بعده يصرف لعتقائه بيضًا وسودًا وحبوشًا، ذكورًا وإناثًا بالسوية بينهم، وجعل مآل وقفه المذكور لجهة بر لا تنقطع، ثم بما له من شرط الاستبدال في هذا الوقف استبدل بعض الموقوف المذكور بنقود ليشتري بها أطيانًا أو عقارات تكون وقفا مكان المستبدل المذكور، ثم مات الواقف قبل شراء ذلك، وضاق بسبب ذلك ريع الوقف المذكور عن الوفاء بالمبلغ الذي عينه للخيرات المذكورة، ثم بعد أيلولة النظر من بعده للنظار الذين عينهم على حسب شرطه اشتروا بتلك النقود أطيانا لجهة الوقف بدلا عما استبدله الواقف، وعاد بسبب ذلك ريع الوقف كما كان، ثم في حالة ضيق الريع كما ذكر صرف أحد النظار المذكورين ما كان موجودًا حينئذ في الريع لأرباب الوظائف الموجودين وقت ذاك ممن يبدأ بالصرف لهم بعد العمارة، ولم يصرف شيئًا لباقي الوظائف؛ لعدم تعيين أحد بها، وعدم وجود ريع يصرف لها، كما أنه لم يصرف شيئًا لغير ذلك؛ لعدم وجود ريع أيضًا حينذاك، ولا للعتقاء؛ لعدم بقاء شيء من الريع يصرف لهم، فهل ما أجراه الناظر المذكور من الصرف على الوجه المسطور في محله أم لا؟ وهل من وقت أن صار الريع كافيا لجميع ما عينه الواقف بعد العمارة وفضل عن ذلك لا يصرف منه شيء عما مضى، وفقط يصرف منه جميع ما عينه الواقف من المبلغ المذكور للخيرات التي شرطها، ويعين الناظر في الوظائف الخالية من يقوم بتأديتها، ولا يأخذ من يعين ما هو مشروط له إلا من وقت تعيينه وأداء وظيفته، وما فضل بعد ذلك يكون للعتقاء؛ عملا بنص الواقف المذكور؟ أفيدوا الجواب.
     

    حيث ضاق ريع الوقف، وصرف الناظر لمن يبدأ بهم بعد العمارة على الوجه المذكور كان الصرف في محله، ولا يصرف بعد أن عاد الريع كما كان شيء عما مضى، سواء في ذلك الوظائف وغيرها، ومن وقت أن صار ذلك الريع كافيا لجميع ما عينه الواقف بعد العمارة وفضل عن ذلك يصرف منه جميع ما عينه الواقف على الوجه الذي شرطه، ويعين الناظر في الوظائف الخالية من يقوم بها، ولا يستحق من يعين ما هو مشروط له إلا من وقت تعيينه ومباشرته للعمل، وما فضل بعد ذلك يكون للعتقاء؛ عملا بشرط الواقف المذكور، وهذا حيث كان الحال ما هو مسطور بالسؤال. ولا منافاة بين ما ذكر وبين ما سبق الإفتاء به منا في 25 رجب سنة 1313 نمرة 25 فتاوى؛ لأن محله ما إذا كان ريع السنين الماضية في يد الناظر الحالي، والمصرف موجود، والمستحق موجود، بخلاف ما هنا.

    والله تعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1- إذا ضاق ريع الوقف عن الوفاء بالمبلغ الذي عينه الواقف، فللناظر أن يصرف الريع لمن يبدأ بهم بعد العمارة.

    2- عودة الريع كما كان عليه لا يقتضي الصرف لمن لم يصرف لهم عما مضى، ولكن يكون الصرف إليهم من تاريخ كفاية الريع ويكون ذلك لجميع من عينه الواقف.

    3- إذا بقي بعد ذلك شيء يصرف منه على جميع من عينه الواقف المشروط بشرطه.

    4- للناظر بعد ذلك تعيين من يرى تعيينه في الوظائف الخالية لمن يقوم بها ولا يستحق المعين إلا من وقت مباشرته العمل.

    5- ما فضل بعد ذلك كله يكون للعتقاء عملا بشرط الواقف.

    بتاريخ: 25/12/1896

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 124 س:1 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسونة النواوي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة