• استحقاق أجرة الوقف

    سئل في رجل وقف أطيانا زراعية ومات وهي مؤجرة. السنة أولها شهر أبيب، وآخرها نهاية بؤونة، وميعاد سداد الإيجار نهاية بابه من السنة التالية أي بعد سنة الإيجار بأربعة شهور، وكانت وفاته في 29 بؤونة. فهل السنة التي مات فيها يكون إيجارها تركة لحد تاريخ وفاته، ومنه لآخر السنة يكون وقفًا ولو أنه لم يستحق سداده، أو يكون الإيجار كله وقفًا اعتبارا من تاريخ استحقاق سداده؟ نرجو الجواب.
     

    دل هذا السؤال على أن سنة الإيجار تنتهي بنهاية شهر بؤونة، وأن مبلغ الأجرة يحل بعد أربعة شهور تليه، وأن الواقف المؤجر مات قبل انتهاء تلك السنة، وقبل حلول زمن أداء الأجرة، وعلى ذلك تكون هذه الأجرة مستحقة إلى مستحقي الوقف بعد موت الواقف، وذلك بناء على ما يستفاد من كلامهم من أن المدار على اعتبار إدراك زمن حلول الأجرة؛ لأنه كإدراك الغلة، فمن كان موجودا عنده استحق ومن لا فلا، أما ما قالوه في أنه لو مات الموقوف عليه قبل انتهاء مدة الإجارة يكون ما وجب من الغلة إلى أن مات لورثته، وما يجب منها بعد موته لجهة الوقف فمحله إذا كانت الأجرة مستحقة أو كانت الأجرة معجلة، ولم تقسم بين المستحقين كما يدل عليه لفظ وجب، وما هنا ليس كذلك؛ إذ من البديهي أن الواقف في حادثتنا مستحق في الوقف ينال ريعه بوصف كونه مستحقا، فلا تكون الأجرة تركة له إلا إذا استحق بالفعل؛ لأن التركة ما كان يملكه الميت قبل موته حقيقة أو حكما؛ فالملك الحقيقي ما كان في حوزته بالفعل، والحكمي ما كان له حق المطالبة به، والواقف المتوفى لم يكن حائزا للأجرة، ولم يكن له حق المطالبه بها عند وفاته، فلا يمكن أن تكون تركة له بوجه من الوجوه، فلا تكون إلا حق مستحقي الوقف بعد موته.

    والله أعلم.

    المبادئ:-

    1- المدار في استحقاق الأجرة هو إدراك زمن حلولها، فمن أدركه كان مستحقا وإلا فلا.

    2- تكون هذه الأجرة مستحقة إلى مستحقي الوقف بعد موت الواقف.

    بتاريخ: 28/10/1902

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 40 س:3 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد عبده
    تواصل معنا

التعليقات