• الاستدانة من قيم الوقف

    سئل في ناظرة وقف انحصر فيها الوقف نظرا واستحقاقا، وأجرت أطيان الوقف لأحد من الناس، فقام وكيلها وأجر تلك الأطيان نفسها في المدة الأولى بعينها لشخص آخر، فرفع ذلك الشخص المستأجر من الوكيل المذكور دعوى على الناظرة المذكورة بطلب تعويض؛ لعدم تمكنه من وضع يده على الأرض المؤجرة إليه من الوكيل، وطلب استرداد مبلغ بزعم أنه دفعه للوكيل من أصل مبلغ الإيجار، فحكم لذلك المستأجر على الست الناظرة بكل ما طلبه من التعويض وخلافه بصفتها ناظرة على الوقف المذكور، ثم توفيت إلى رحمة الله تعالى وانتقل الاستحقاق في الوقف المذكور لولديها بعدها على حسب شرط الواقف. فهل للمستأجر المذكور مطالبة ولديها المذكورين اللذين انتقل إليهما الاستحقاق والنظر بعد وفاتها بهذه المبالغ المحكوم بها على والدتهما الناظرة بأخذ هذه المبالغ من ريع الوقف، أو ليس له حق في ذلك، وإنما له حق المطالبة في تركتها الخاصة بها على فرض أن لها تركة بدون أدنى مدخل في ريع الوقف؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.
     

    نفيد أنه بوفاة الناظرة المذكورة ينتقل الاستحقاق في ريع الوقف الذي كانت ناظرة عليه لولديها المستحقين من بعدها من قبل الواقف على حسب شرطه، لا بطريق الميراث عنها؛ لأن ما ينتقل عن الميت بطريق الميراث هو التركة، وأما الاستحقاق في الوقف فليس بتركة، وإنما ينتقل ما كان مستحقا للميت إلى المستحق الآخر بعده، بمقتضى شرط الواقف؛ وحينئذ لا تؤخذ المبالغ المذكورة في السؤال من ريع الوقف، ولا من استحقاق الولدين المذكورين فيه، وإنما للدائن المحكوم له أن يرجع بدينه في تركة المتوفاة خاصة إن كان لها تركة؛ عملا في ذلك كله بما صرح به في الفتاوى المهدية وغيرها من أن الاستدانة من قيم الوقف لا تثبت الدين في الوقف؛ لأن الوقف لا ذمة له، وأن القيم لا يرجع بما استدانه لمصلحة الوقف وحاجته في غلة الوقف إلا بشروط ثلاثة:

    الأول: أن يكون لضرورة كتعمير وشراء بذر.

    الثاني: إذن القاضي.

    الثالث: أن لا يتيسر إجارة العين، والصرف من أجرتها.

    وبدون هذه لا تجوز، ويضمن الناظر، وإذا كان ما يستدينه الناظر لمصلحة الوقف وحاجته، لا يلزم الوقف به، ولا يؤخذ من ريعه إلا بهذه الشروط الثلاثة، فالمبالغ المذكورة التي لم تكن مستدانة لمصلحة الوقف، بل هي ناتجة من عمل الوكيل غير الجائز شرعًا، لا تؤخذ من ريع الوقف، ولا تلزم المستحقين بالطريق الأولى.

    المبادئ:-

    1- الاستدانة من قيم الوقف لا تثبت الدين في الوقف.

    2- المبالغ التي لم تكن مستدانة لمصلحة الوقف، بل هي ناتجة من عمل الوكيل غير الجائز شرعًا، لا تؤخذ من ريع الوقف، ولا تلزم المستحقين بالطريق الأولى.

    بتاريخ: 2/3/1915

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 6 س:9 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد بخيت المطيعي
    تواصل معنا

التعليقات