• وقف واستحقاق

    سئل في رجل وقف جملة من أطيانه على نفسه أيام حياته ينتفع بها بالزرع والزراعة، والأجرة والإجارة، والغلة والاستغلال، وسائر وجوه الانتفاعات الشرعية من غير منازع ولا مشارك له في ذلك مدة حياته، ثم من بعده يكون ذلك وقفًا على جميع أولاده ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين حسب الفريضة الشرعية، ثم من بعدهم يكون وقفًا على أولاد الذكور منهم ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين دون أولاد الإناث ذكورا وإناثا، ثم من بعدهم على أولاد أولاد الذكور منهم ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين دون الإناث كما تقدم، وهكذا طبقة بعد طبقة، ونسلا بعد نسل، وجيلا بعد جيل، الطبقة العليا منهم تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها، بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره، وينفصل الواحد منهم بنصيبه من الأرض المذكورة للانتفاع به بالزرع والزراعة، والأجرة والإجارة إذا انفرد، ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع، ومن مات من الذكور وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل من الذرية العصبة ذكورا وإناثا ينتقل نصيبه من ذلك لولده أو ولد ولده وإن سفل، فإن لم يكن له ولد ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك ينتقل نصيبه لإخوته وأخواته الأشقاء المساوين له في الدرجة والاستحقاق. وقد انتقل الواقف إلى رحمة الله تعالى، وانتقل ريع الوقف إلى أولاد الواقف، وقد توفي بعد ذلك أحد أولاد الواقف الذكور عن ذرية ذكور وإناث، وقد كان المتوفى مدينا قبل وفاته. فهل للدائنين أن يحجزوا على نصيب المتوفى في الوقف بعد وفاته حتى يتسدد ما على المتوفى من الدين، أو ليس لهم ذلك وينتقل نصيب المتوفى في ريع الوقف إلى ذريته؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.
     

    اطلعنا على هذا السؤال وعلى كتاب الوقف المذكور، ونفيد أن المنصوص عليه شرعًا في معتبرات المذهب أن الدين يتعلق بذمة من عليه الدين ما دام حيًا، فإذا مات انتقل من ذمته إلى تركته، فإن لم يكن له تركة لا يلزم وارثه شيء من الدين في مال ذلك الوارث الذي ليس بتركة عن ذلك المتوفى. وحينئذ بوفاة أحد أولاد الواقف المدين عن ذرية ذكورا وإناثا لا ينتقل دينه إلى من يؤول إليهم بعد وفاته من ريع الوقف المذكور حسب شرط الواقف؛ لأن استحقاق ذريته لما يستحقونه في الوقف بعد وفاته إنما هو من قبل الواقف على حسب شرطه لا بطريق الميراث عن ذلك المتوفى، فلا ينتقل الدين إلى ذلك النصيب، فإن الاستحقاق في الوقف يتبع فيه شرط الواقف، فينتقل ما كان يستحقه المتوفى من الموقوف عليهم إلى من يستحقه بعده حسب شرط الواقف، ولو كان الذي يستحقه بعده غير وارث لذلك الميت، وحينئذ لا يجوز للدائنين -والحال ما ذكر في السؤال- أن يأخذوا دينهم مما آل لذرية ذلك المتوفى المدين بعد وفاته من ريع الوقف، ولا أن يحجزوا على ذلك النصيب الذي آل إليهم بعد وفاة ذلك المتوفى بمقتضى شرط الواقف، وإنما للدائنين أن يأخذوا دينهم من تركة المتوفى، وأن يطالبوا الورثة بسداده من تركته إن كانت له تركة تحت أيديهم.

    والله أعلم.

    المبادئ:-

    1- الدين يتعلق بذمة من عليه الدين ما دام حيًا، فإذا مات انتقل من ذمته إلى تركته إن كانت له تركة، وإلا فلا يلزم وارثه شيء من الدين.

    2- لا يجوز أخذ الدين مما آل إلى الذرية من ريع الوقف بعد وفاة مورثهم، كما لا يجوز الحجز به على ذلك النصيب.

    3- للدائن أخذ دينه من تركة المتوفى إن كانت، وله مطالبة الورثة بالسداد منها.

    بتاريخ: 9/6/1915

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 22 س:10 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد بخيت المطيعي
    تواصل معنا

التعليقات