• وقف استحقاقي وخيري

    يقول السائل: وقف والدي المرحوم س. أ. وقفه المبين بالحجة الصادرة من محكمة مديرية الشرقية الشرعية بتاريخ 7 يناير سنة 1895، وجعله من بعده على من عينهم بكتاب وقفه، ولم يجعلني من بينهم حال إنشاء الوقف. وشرط لنفسه الشروط العشرة بعد أن جعل الوقف من بعده على أولاده الأربعة: حسن وعبد الله وعلي ومحمد الكبير، وزوجاته، وبناته وسماهن، وعتيقه عنبر، ومسجده. وخصص لكل واحد نصيبا. وجعل نصيب كل ابن من أبنائه لذريته على الوجه المدون بكتاب الوقف وجعل نصيب كل زوجة أو بنت لها مدة حياتها، ثم من بعدها يكون لأولاده الأربعة الذكور المذكورين إلى آخر ما عينه بكتاب الوقف. وشرط النظر من بعده لأولاده الأربعة لكل النظر على ما هو موقوف عليه. كما جعل النظر لابنه محمد الكبير على ما هو موقوف على الزوجات والكريمات، ثم قال في شأن ذلك: «فإذا توفي محمد أفندي الكبير المذكور وبقيت الزوجات والبنات على قيد الحياة أو توفيت الزوجات والكريمات كان النظر على ما هو موقوف عليهن للأكبر الأرشد من أولاد الواقف الذكور الموقوف عليهم فقط»، ثم بعد ذلك أدخلني مع إخوتي الذكور الأربعة المذكورين فيما ينحل عن زوجات وكريمات الواقف مما هو موقوف عليهن. وصدر بذلك إشهاد شرعي من المحكمة المذكورة في 13 إبريل سنة 1897. وقد توفي الواقف بعد ذلك، ثم ابنه حسن الذي كان أكبر أولاده، ثم بنته زينب، ثم بنته زليخا، ثم ابنه محمد الكبير، وآل النظر على ما هو موقوف على الزوجات والكريمات للأكبر الأرشد من أولاد الواقف الذكور الموقوف عليهم فقط. فهل إذا كنت أنا أكبر الذكور الآن وصادقوني على أني أرشدهم أكون مستحقا للنظر على ما هو موقوف على الزوجات والكريمات بشرط الواقف؛ حيث لم يقيد الواقف حين شرط النظر على ذلك أولاده بالأربعة كما ذكر ذلك مرارا في غير هذا الموضع، وأنا من الموقوف عليهم بعد إدخالي، أو إنما يكون النظر بالشرط للأكبر الأرشد من الباقين من أولاد الواقف الأربعة؛ اعتمادا على لفظ «الموقوف عليهم»، وحملا لهذا اللفظ على خصوص الموقوف عليهم بمقتضى كتاب الوقف، أو هذا اللفظ يشملني بعد الإدخال، والوصف لا يلاحظ إلا وقت تطبيق الشرط لا وقت صدور الوقف؟ وبالجملة أرجو الإجابة عن هذا الموضوع مفصلا بعد الاطلاع على الحجتين المذكورتين حتى أعلم إن كان شرط الواقف المذكور ينطبق علي بعد تحقق أني أكبر وأرشد إخوتي الذكور الموجودين الآن الموقوف عليهم أو لا؟ ولفضيلتكم الشكر.
     

    اطلعنا على هذا السؤال وعلى كتابي الوقف والإدخال المذكورين، ونفيد أن المنصوص عليه شرعًا أن شرط الواقف المعتبر كنص الشارع في الفهم والدلالة، فيجب العمل به ولا تجوز مخالفته. ونصوا أيضًا على أن المطلق يحمل على المقيد، بمعنى أنه يقيد المطلق بقيد المقيد إذا كانا في حكم واحد وحادثة واحدة. وحيث إن الواقف قيد لفظ «الأولاد» عند الكلام على النظر على ما هو موقوف على كل منهم بقوله: «ومنها أن النظر بعد سعادة الواقف المشار إليه يكون لأولاده الأربعة الذكور الموقوف عليهم المذكورين أعلاه لكل واحد منهم النظر على ما هو موقوف عليه»… إلخ، وكذلك قيد لفظ «الأولاد» أيضًا عند الكلام على النظر على ما هو موقوف على عنبر عتيقه حيث قال: «ومنها أن النظر على الخمسة عشر فدانا الموقوفة على عنبر أغا والمسجد المذكورين يكون لعنبر أغا أيام حياته، ثم من بعده يكون النظر على الخمسة أفدنة الموقوفة على عنبر أغا المذكور لأولاد سعادة الباشا الواقف الأربعة الموقوف عليهم المذكورين فقط»، وأطلق لفظ «الأولاد» عند الكلام على النظر على ما هو موقوف على كريماته وزوجاته حيث قال: «ومنها أن النظر على ما هو موقوف على كريمات وزوجات سعادة الواقف المشار إليه يكون لولده محمد أفندي الكبير المذكور ما دام حيًا، فإذا توفي محمد أفندي الكبير المذكور وبقيت الزوجات والبنات على قيد الحياة أو توفيت الزوجات والكريمات كان النظر على ما هو موقوف عليهن للأكبر الأرشد من أولاد سعادة الواقف الذكور الموقوف عليهم فقط» وحيث إن كلام الواقف أولًا في موضوع النظر على ما هو موقوف على كل واحد من أولاده الأربعة، وكلامه ثالثًا في موضوع النظر على ما هو موقوف على العتيق والمسجد، وكلامه ثانيًا في موضوع النظر على ما هو موقوف على كريماته وزوجاته وكل من الموضوع الأول والثالث يخالف الموضوع الثاني في حادثته وحكمه. وحينئذ يبقى ما ذكره ثانيًا على إطلاقه ولا يقيد بما قيد به الواقف في كلامه الأول والثالث، فيكون قول الواقف هنا: «للأكبر الأرشد من أولاد سعادة الواقف الذكور الموقوف عليهم فقط» باقيًا على إطلاقه، فيشمل جميع أولاد الواقف الذكور الموقوف عليهم سواء كانوا هم الأربعة المذكورين أو غيرهم. وحيث إن الواقف أدخل ولده حضرة م. الصغير الموقوف عليه الوقف الخاص به المبين بكتاب الإدخال المذكور مع إخوته الذكور الموقوف عليهم بمقتضى كتاب وقفه فيما ينحل عن زوجتيه اللتين سماهما، وعن كريماته اللاتي سماهن أيضًا، وجعل استحقاقه كاستحقاق أحد الإخوة الذين هم أولاد الأربعة الذكور المذكورون، فيكون م. المذكور بمقتضى ما ذكر من ضمن أولاد الواقف الذكور الموقوف عليهم المشروط النظر للأكبر الأرشد منهم. فحينئذ متى كان هو الأكبر الأرشد من أولاد الواقف الذكور يكون مستحقا للنظر على ما هو موقوف على زوجات وكريمات الواقف المذكورات بعد وفاة محمد أفندي الكبير عملا بإطلاق قول الواقف: «كان النظر على ما هو موقوف عليهن للأكبر الأرشد من أولاد سعادة الواقف الذكور الموقوف عليهم فقط».

    المبادئ:-

    1- شرط الواقف المعتبر كنص الشارع فهما ودلالة فيجب العمل به ولا تجوز مخالفته.

    2- يحمل المطلق على المقيد إذا وردا في حكم واحد وحادثة واحدة.

    بتاريخ: 12/8/1917

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 179 س:14 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد بخيت المطيعي
    تواصل معنا

التعليقات