• وقف واستحقاق

    سئل في ناظر وقف رسا عليه في المحكمة مزاد أعيان تعلق أحد مستأجري الوقف، والثمن خصم من المطلوب للوقف. فهل الناظر يملك بيع الأعيان المذكورة بدون رأي المستحقين في الوقف، ويوزع الثمن عليهم؟ وما الحكم إذا كان البيع يحصل بأقل من الثمن الراسي به المزاد؟ فهل يضمن الناظر في هذه الحالة الفرق مع العلم بأن الوقف المذكور هو وقف أهلي، ومستحقو الريع الذي اشتريت به الأطيان والمنازل هم مستحقون معينون من ورثة الواقف، وجلالة ملك الحجاز الناظر على الوقف الذي اشترى الأعيان لم يستشر المستحقين في المشترى؛ لأن المديون لا يملك خلاف ما بيع بالمزاد الجبري، ولم يصدر من المستحقين قبول صريح بالشراء إنما علموا به من الحسابات المقدمة لهم، ولم يعارضوا في عمل الناظر بل صدقوا على الحسابات بدون اعتراض. الرجاء إفتاؤنا ولفضيلتكم الشكر.
     

    نفيد أنه قال في الفقرة الأولى من المادة 401 من قانون العدل والإنصاف أخذا مما قاله في رد المحتار على الدر جزء ثالث في باب المغنم وقسمته: «غلة الوقف تصير ملكًا للمستحقين بقبض الناظر ولو قبل قسمتها»، ونص بالمادة 402 من القانون المذكور أخذا من رد المحتار في الحوالة جزء رابع على أن الغلة في يد الناظر أمانة مملوكة للمستحقين، لهم مطالبته بها بعد استحقاقهم فيها، ويحبس إذا امتنع من أدائها، ويضمنها إذا استهلكها أو هلكت بآفة سماوية بعد الطلب». اهـ. وحينئذ لا يملك الناظر أن يشتري بشيء من الريع المملوك للمستحقين عقارا أو غيره إلا بإذنهم صريحا أو دلالة، فإذا اشترى بإذنهم صريحا أو دلالة كان ما اشتراه الناظر ملكًا للمستحقين مشتركا بينهم شركة ملك على قدر أنصبائهم في الثمن. وحيث إن الناظر في هذه الحادثة قد اشترى بريع الوقف الذي هو حق المستحقين، وهم مستحقون معينون، وقد علموا بذلك وصدقوا على الحساب بدون معارضة كان ذلك منهم إجازة للشراء بطريق الدلالة، فتكون الأطيان والمنازل ملكًا للمستحقين في هذا الريع الذي دفع ثمنا لها مشتركة بينهم على قدر أنصبائهم في ذلك الريع شركة أملاك، ولكل واحد منهم أن يبيع نصيبه فيها متى شاء، ولا تكون وقفًا ما لم يلحقوها بالوقف، فإن ألحقوها بالوقف الأول كانت وقفًا منهم ملحقا بالوقف الأول.

    وأما ما أفتي به في الفتاوى المهدية بنمرة 488 جزء ثان من أنه: «إذا اشترى المتولي بمال الوقف -أي غلته- دارا لا تلحق بالأماكن الموقوفة، ويجوز بيعها في الأصح، فلو ألحقه بالوقف صار وقفًا قولا واحدا». اهـ.

    فذلك مفروض فيما إذا لم تكن الغلة مستحقة مملوكة لقوم بأعيانهم، وكذا ما يوافقه مما قاله ابن عابدين بصحيفة 629 جزء ثالث طبعة أميرية سنة 1286 محمول أيضًا على ما إذا كان الريع غير مستحق لأشخاص معينين محصورين يدل لذلك أن صاحب الأنقروية بصحيفة 220 جزء أول فرض هذه المسألة في متولي المسجد ناقلا ذلك عن الذخيرة والخانية، وقال بهامشها: «الفاضل من وقف المسجد هل يصرف إلى الفقراء؟ قيل: لا يصرف إلى الفقراء وإنه صحيح، ولكن يشترى به مستغلا للمسجد كذا في المحيط البرهاني». اهـ. وبالجملة بعد أن اتفق علماؤنا جميعا على أن غلة الوقف تصير ملكًا للمستحقين بقبض الناظر لها ولو قبل قسمتها، وعلى أن الغلة في يده أمانة مملوكة للمستحقين، وأنه إذا مات واحد من الموقوف عليهم بعد ظهور الغلة، فنصيبه لورثته لا يكون هناك موضع للشك في أن ما أطلقه في الدر وتبعه في الفتاوى المهدية، وأطلقه ابن عابدين أيضًا يجب أن يكون محمولا على ما إذا لم يكن الريع مملوكا لأشخاص محصورين معينين. وأما إذا كان الريع مملوكا لهم، فالحكم هو ما قلنا من أنه لا يجوز شراء عين بالريع المملوك لهم إلا بإذنهم، ولو اشتري به عين بإذنهم ولو دلالة أو أجازوه بعد الشراء ولو دلالة كانت العين المشتراة ملكًا لهم على قدر أنصبائهم في الريع، ولا تكون وقفًا إلا بإيقافها منهم.

    المبادئ:-

    1- غلة الوقف ملك للمستحقين بقبض الناظر لها ولو قبل قسمتها وتكون يده عليها يد أمانة، ويحبس إذا امتنع من أدائها ويضمنها بالاستهلاك أو بالهلاك بآفة سماوية بعد طلبها ومنعها.

    2- لا يملك الناظر شراء عقار بالريع للمستحقين إلا بإذنهم صريحا أو دلالة، ويكون ما اشتراه بالإذن ملكًا لهم على الشيوع على قدر أنصبائهم في الثمن.

    بتاريخ: 16/8/1917

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 188 س:14 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد بخيت المطيعي
    تواصل معنا

التعليقات