• وقف واستحقاق

    سئل في أن المرحوم أحمد منشاوي باشا وقف أعيانا يملكها على نفسه أيام حياته، ثم من بعده على وجوه عينها بكتاب وقفه الصادر منه بمحكمة طنطا الشرعية بتاريخ 10 شوال سنة 1322، وقد نص في كتاب وقفه المرقوم على أن يصرف من ريعه كل عام ألف جنيه مصري للأصلح فالأصلح من ذوي القربى لسعادة الباشا الواقف المشار إليه، ويقدم الأحوج فالأحوج ما داموا مستقيمي الأحوال، فإذا وجد بعد الواقف عدد من ذوي قرباه من المستحقين ذوي الحاجة الذين ليس بيدهم شيء يدفع عنهم الحاجة من ملك أو غيره، ووجد عدد آخر من ذوي قرباه المستقيمي الأحوال المحتاجين، ولكن بيدهم شيء قليل من الملك كالأطيان، ولكن غلته لو قسمت على هذا المالك ومن تلزمه نفقته وهم من ذوي القربى أيضًا لما كان ما يخص الواحد سادا لحاجته. فهل -والحالة هذه- يكون الفريق الثاني- وهو ذو الحاجة من قرابة الواقف الذين بأيديهم شيء قليل- محرومين من الوقف، لا يتناولون منه شيئًا أصلا بحجة أن الأولين أحوج منهم ومقدمون عليهم، أو يكون في هذه الحالة للناظر أن يخص الفريق الأول بنصيب أكبر والفريق الثاني بنصيب إذا جمع مع ريع ما بيده كان مساويا لما أصاب الواحد من الفريق الأول؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.
     

    اطلعنا على هذا السؤال وعلى كتاب الوقف المذكور، ونفيد أنه نص في رد المحتار نقلا عن الإسعاف بصحيفة 682 جزء ثالث طبعة أميرية سنة 1286 على أن: «الصالح من كان مستورا ولم يكن مهتوكا، ولا صاحب ريبة، وكان مستقيم الطريق، سليم الناحية، كامن الأذى، قليل الشر، ليس بمعاقر للنبيذ ولا ينادم عليه الرجال، ولا قذافا للمحصنات، ولا معروفا بالكذب، فهذا هو الصلاح عندنا، ومثله العفاف والخير والفضل، ومن كان أمره على خلاف ما ذكرنا فليس من أهل الصلاح ولا العفاف». وقال في رد المحتار نقلا عن الإسعاف أيضًا بصحيفة 682 من الجزء المذكور ما نصه: «قال الحسن في رجل أوصى بثلثه للأحوج فالأحوج من قرابته، وكان فيهم من يملك مائة درهم مثلا ومن يملك أقل يعطى ذو الأقل إلى أن يصير معه مائة درهم، ثم يقسم الباقي بينهم جميعا بالسوية. قال الخصاف: والوقف عندي بمنزلة الوصية إسعاف». اهـ. ومن ذلك يعلم أنه إذا وجد عدد من ذوي قرابة الواقف ممن اتصفوا بالصلاح على وجه ما ذكر، وليس بيدهم شيء يدفع عنهم الحاجة من ملك أو غيره، ووجد عدد آخر من ذوي قرابته ممن اتصف بالصلاح أيضًا ولكن بيدهم شيء قليل، فحينئذ يعطى من لم يكن بيده شيء -وهو الفريق الأول من الألف جنيه المذكورة- مقدار الشيء القليل الذي بيد الفريق الثاني حتى يتساوى الفريقان، وبعد أن يتساويا في ذلك يقسم الباقي من الألف جنيه على الفريقين بالسوية بينهم.

    المبادئ:-

    1- من وقف على الأصلح فالأصلح من أقاربه كان المراد بالصلاح أو بالصالح من كان مستورا ولم يكن مهتوكا ولا صاحب ريبة مستقيم الطريقة سليم الناحية، ومن كان أمره على خلاف ذلك فليس من أهل الصلاح ولا العفاف.

    بتاريخ: 11/9/1917

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 215 س:14 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد بخيت المطيعي
    تواصل معنا

التعليقات