• وقف على تعليم القرآن الكريم وفعل خيرات

    سئل في أن المرحوم سالم بك خربوش وقف وقفه المحرر به كتاب الوقف المرفق بهذا، وشرط فيه مصرفا خاصا بالكتاب المبني بناحية شبلنجة لتعليم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الشريف، ورصد عينا بالذات مخصصا ريعها لمصرفه كما هو مدون بالصحيفة نمرة 22 من الكتاب المشار إليه حيث قال ما نصه: (ومن ذلك فدان واحد، واثنا عشر قيراطا من فدان، وذلك بالقطعة الخامسة من حوض الصغيرة المذكورة بناحية قطيفة العزيزية المذكورة أعلاه بما يتبع ذلك من السواقي المذكورة يكون ذلك وقفًا على المكتب إنشاء حضرة الواقف المذكور الكائن بناحية شبلنجة المذكورة بالجهة الشرقية فيها وغربي شارع الناحية العمومي، يصرف ريع ذلك على تعليم الأطفال القرآن الشريف، وحفظه جميعه، والخط والإملاء والحساب، وما يلزم لذلك من أجرة معلمين أكفاء يعلمون ذلك كله، وفي ثمن كتب وأدوات كتابة، وفي ترميم وتصليح المكتب المذكور). اهـ.

    ولما قام مجلس مديرية القليوبية بمباشرة التعليم الأولي في الضريبات المفروضة لذلك على الأطيان دخل الكتاب المذكور ضمن إدارة التعليم بمجلس المديرية، وصرفت أدواته وإعانته ومصاريفه من ميزانية المجلس المذكور، ولهذا تعذر صرف الريع المخصص للكتاب عليه بالطريقة المشروطة في كتاب الوقف، والأمر يتوقف الآن على إبداء فتوى نحو صرف هذا الريع. فهل يودع بمجلس المديرية للصرف منه على الكتاب المشار إليه، أو يمكن التصرف فيه بطريقة أخرى لا تنافي غرض الواقف؟ فالمأمول من فضيلتكم إصدار الفتوى بما يتبع في ذلك، ولفضيلتكم الأجر والثواب مع العلم بأن المواد الجاري تدريسها بالمكتب غالبها حفظ القرآن الكريم، والتعليم الديني، وبعض التعليم الأولي اللازم لذلك كالمطالعة والخط والإملاء. وكذلك نلتمس من فضيلتكم الفتوى فيما إذا كان أولاد الواقف تعرضوا للناظر في إجراء ما شرطه الواقف من قراءة خاتمة كل جمعة في مدفنه، وتسبيل سبيل، ووضع ريحان وخوص على القبر، وتفريق قرصة... إلى آخر ما تدون بكتاب وقفه خاصا بمدفنه، فقد أغلقوا المدفن، وعارضوا الناظر، ومنعوه من العمل بتنفيذ هذا الشرط، فماذا يجب على الناظر -والحالة هذه- هل يمكنه قراءة الخاتمة، وتوزيع الصدقات في أي مكان ليحصل الثواب المقصود، أم كيف يتصرف الناظر؟

    اطلعنا على هذا السؤال وعلى كتاب الوقف المذكور، ونفيد أن الواقف قال في كتاب الوقف المذكور فيما يتعلق بالمكتب المذكور ما نصه: «ومن ذلك فدان واحد واثنا عشر قيراطا من فدان، وذلك بالقطعة الخامسة من حوض الصغيرة المذكورة بناحية قطيفة العزيزية المذكورة أعلاه بما يتبع ذلك من السواقي المذكورة يكون ذلك وقفًا على المكتب إنشاء حضرة الواقف المذكور الكائن بناحية شبلنجة المذكورة بالجهة الشرقية منها، وغربي شارع الناحية العمومي، يصرف ريع ذلك على تعلم الأطفال القرآن الشريف، وحفظه جميعه، والخط، والإملاء، والحساب، وما يلزم لذلك من أجرة معلمين أكفاء يعلمون ذلك كله، وفي ثمن كتب وأدوات كتابة وفي ترميم وتصليح المكتب المذكور». اهـ. وقال فيما يتعلق بمدفن الواقف ما نصه: «من ذلك فدان واحد وسبعة عشر قيراطا وخمسة عشر سهما من قيراط من فدان منها فدان واحد واثنا عشر قيراطا وتسعة أسهم، وهي القطعة الثالثة من حوض الصغيرة من أطيان قطيفة العزيزية المذكورة، وباقي ذلك خمسة قراريط وستة أسهم من قيراط من فدان من القطعة الرابعة من الحوض المذكور من الناحية المذكورة المذكور، ومحدود جميع ذلك أعلاه بما يتبع ذلك من السواقي المذكورة بالحوض المذكور يكون ذلك وقفًا مصروفا ريعه على مدفن حضرة الواقف المذكور الكائن بناحية شبلنجة المذكورة من ثمن خبز قرصة وماء عذب يفرق ويسبل بالمدفن المذكور على الفقراء والمساكين من المسلمين في أيام الجمع والأعياد والمواسم، وفي ثمن خوص وريحان يوضع على المدفن المذكور في الأيام المذكورة، ولرجلين صالحين حافظين القرآن الشريف يقرآن خاتمة قرآن في كل ليلة جمعة، وفي كل يوم من أيام المواسم والأعياد المذكورة من كل سنة، ويهبان ثواب ما يقرآنه إلى روح الواقف المذكور، وفي ترميم وتصليح المدفن المذكور». اهـ.

    ونفيد عن السؤال الأول بأن إدخال المكتب المذكور ضمن إدارة التعليم بمجلس المديرية المذكورة، وصرف أدواته وإعانته ومصاريفه من ميزانية المجلس المذكور لا يمنع من كون ناظر هذا الوقف يصرف الريع المخصص للمكتب المذكور على الوجه الذي شرطه الواقف، ولا يكون بهذا الإدخال متعذرا؛ لأن الأوجه المخصص لها هذا الريع مما تقبل الزيادة وليس لها حد، وبناء على ذلك، فالناظر إما أن يصرف ذلك المخصص للمكتب في الأوجه التي شرط الواقف صرفه فيها بنفسه مباشرة، وإما أن ينيب عنه مجلس المديرية في صرف ذلك المخصص للمكتب نيابة عنه؛ ليصرفه في الأوجه التي شرط الواقف صرفه فيها بشرط أن يتحقق الناظر أن من ينيبه يصرف ما ذكر على تعليم الأطفال القرآن، وحفظه جميعه، والخط، والإملاء، والحساب، وما يلزم لذلك... إلى آخر ما بشرط الواقف المذكور.

    وأما الجواب عن السؤال الثاني فنقول: إن كل ما كان غرض الواقف منه إحياء البقعة مثل قراءة القرآن، فمتى عين الواقف له مكانا تعين ذلك المكان، كما أن كل ما لم يكن مفيدا شرعًا إلا باعتبار المكان كرمي الخوص والريحان تعين مكانه، فإن رميهما لا يكون مفيدا شرعًا إلا إذا كان فوق القبر على حسب ما قضى به الحديث الصحيح وجرى عليه العرف، وإن كل ما كان غرض الواقف منه مجرد القربة فقط كالصدقات لا يتعين فيه المكان بل يجوز عمله في أي مكان؛ وذلك لأن القصد من تلك القربات هو مجرد حصول الثواب للواقف وللدفين في القبر بفعلها، وذلك لا يتقيد بمكان ولا بزمان فلا يتعين المكان الذي عينه الواقف، ولا الزمان الذي عينه بخلاف ما كان الغرض منه إحياء البقعة مثل قراءة القرآن، وما لم يكن مفيدا شرعًا إلا باعتبار المكان كرمي الخوص والريحان، فإنه يتعين فيه المكان الذي عينه الواقف إلا إذا تعذر وهنا غير متعذر؛ لأنه يمكن للناظر أن يعمل ما ذكر بالمدفن في أيام الجمع والأعياد والمواسم ولو بواسطة من ينيبه الناظر عنه كالتربي، أو برفع الأمر للجهة المختصة برفع التعدي في مثل ذلك على أن الواقف لم يعين المكان إلا في تفرقة الخبز وتسبيل الماء، وهذا مما لا يتعين فيه المكان؛ لأن القصد منه هو حصول الثواب للميت، وفي رمي الخوص والريحان، وهذا مما يتعين فيه المكان لما ذكرناه، ولكن يمكن للناظر عمله بالطريق التي وصفنا.

    وأما قراءة القرآن في كل ليلة جمعة، وفي كل يوم من أيام المواسم والأعياد، فلم ينص الواقف فيها على تعيين أن تكون بالمدفن بل أطلق في ذلك، وحينئذ تجوز القراءة على الوجه الذي شرطه الواقف في أي مكان يعينه ناظر الوقف.

    المبادئ:-

    1- الوقف على مكتب لتحفيظ القرآن الكريم الذي تقرر ضمه إلى الإدارة التعليمية لا يمنع ذلك من صرف ريعه المخصص له على ما شرطه الواقف لأنه مما يقبل الزيادة وليس لها حد.

    2- لناظر الوقف صرف ريعه فيما شرطه الواقف بنفسه وله أن ينيب عنه غيره في ذلك، ولكن بشرط التحقق من أن الغير المذكور يقوم بالصرف على الموقوف عليه -تعليم القرآن وحفظه-.

    3- كل ما كان غرض الواقف منه إحياء البقعة -كقراءة القرآن- متى عين الواقف له مكانا تقيد ذلك بالمكان المعين، وكل ما كان مفيدا شرعًا باعتبار المكان تعين مكانه كرمي الخوص والريحان لأن رميهما لا يكون مفيدا شرعًا إلا إذا كانا فوق القبر على حسب ما قضى به الحديث الشريف وجرى عليه العرف.

    4- كل ما كان الغرض منه مجرد القربة (كالصدقات) لا يتعين فيه المكان بل يجوز عمله في أي مكان، كما لا يتعين فيه الزمان بل يجوز عمله في أي زمان.

    بتاريخ: 6/10/1917

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 234 س:14 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد بخيت المطيعي
    تواصل معنا

التعليقات