• قسمة ريع الوقف

    سئل في أن المرحوم م. ع. وقف في حال حياته 512 فدانا بموجب حجة شرعية مسجلة بمحكمة الزقازيق الابتدائية الشرعية بتاريخ 19 جمادى الأولى سنة 1290 بنمرة 288، وأنشأ وقفه على نفسه مدة حياته، ثم من بعده يكون ذلك وقفًا على كريمته المصونة الست خدوجة، وعلى حرمه الست زنوبة والدة كريمته المشار إليها مناصفة بينهما مدة حياتهما، فإن انتقلت الست زنوبة حرم الواقف المشار إليها عن بنتها كريمة الواقف المومى إليه وعن ذرية غيرها من حضرة الواقف المشار إليه انتقلت حصتها إليهم جميعا في الاستحقاق للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يكن لها ذرية سوى كريمتها المذكورة انتقلت حصتها إليها خاصة، وإن انتقلت كريمتها قبلها ولم يكن لها ذرية تكون حصتها وقفًا على والدتها المشار إليها، وعلى زوجها حضرة محمد أفندي صالح حالا مناصفة، وإذا توفي زوجها المذكور قبل والدتها وليس له ذرية منها انتقلت حصته في الوقف إلى والدتها حرم الواقف المومى إليه، وإذا انحصر الوقف في حرم الواقف وانتقلت بعد كريمتها ولم يكن لها ولا لكريمتها ذرية يصرف ريع الوقف المذكور على عتقاء الواقف المشار إليه حسب ما يأتي ذكره، وإذا انحصر الوقف في كريمة الواقف وانتقلت إلى رحمة الله تعالى قبل زوجها تكون الأطيان المذكورة وقفًا على زوجها المذكور وذريتها منه مناصفة: للزوج النصف، ولذريتها منه النصف للذكر منهم مثل حظ الأنثيين، ثم بعد الزوج تكون حصته وقفًا على ذريته منها خاصة للذكر مثل حظ الأنثيين طبقة بعد طبقة، ونسلا بعد نسل، وجيلا بعد جيل، الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها، على أن من مات منهم قبل دخوله في هذا الوقف وترك ولدا، أو ولد ولد، أو أسفل من ذلك قام ولده، أو ولد ولده وإن سفل مقامه في الدرجة والاستحقاق، واستحق ما كان يستحقه أصله لو كان حيًا، فإن لم يكن له ولد، ولا ولد ولد انتقل نصيبه إلى إخوته وذوي درجته المشاركين له في الاستحقاق، يتداولون ذلك بينهم على النص والترتيب المشروحين إلى حين انقراضهم، فإذا انقرضوا جميعا وخلت بقاع الأرض منهم كان ذلك وقفًا على عتقاء الواقف المومى إليه للذكر منهم مثل حظ الأنثيين، ومن بعدهم على ذريتهم ونسلهم يشتركون في ذلك جميعهم للذكر منهم مثل حظ الأنثيين، ثم على نسلهم وعقبهم على النص والترتيب المشروحين أعلاه، فإذا انقرضوا جميعا عن آخرهم وخلت بقاع الأرض منهم كان ذلك وقفًا على مصالح الحرمين الشريفين... إلى آخر ما نص عليه بكتاب وقفه السابق ذكره.

    ثم توفي الواقف والوقف على حاله عن زوجته، وكريمته، وزوج كريمته المذكورين فقط. ثم ماتت بعده زوجته الست زنوبة عن بنتها الست خدوجة المذكورة فقط. ثم مات بعدها صهره محمد أفندي صالح بعد أن رزق من كريمة الواقف بولدين: هما محمد أفندي، والست زبيدة. ثم ماتت الست زبيدة بعد والدها في حياة والدتها الست خدوجة بنت الواقف المذكور عن ولديها هما: صدقي الشهير بإمام، ومنيرة المرزوقة بهما من زوجها محمد أفندي حسن. ثم ماتت الست خدوجة كريمة الواقف عن ولدها محمد أفندي، وولدي بنتها زبيدة هما صدقي ومنيرة فقط، وهم الموجودون الآن دون سواهم. فالرجاء من فضيلتكم إفادتنا عن كيفية قسمة ريع الوقف على الموجودين من ذرية الواقف المذكورين، وما وجه استحقاق كل لنصيبه طبق شرط الواقف بالوجه الشرعي؟ ولفضيلتكم جزيل الفضل والثواب. أفندم.
     

    اطلعنا على هذا السؤال، وعلى كتاب الوقف المذكور، وتبين أن الواقف المذكور أنشأ وقفه على نفسه مدة حياته، ثم من بعده يكون ذلك وقفًا على كريمته خدوجة، وعلى حرمه زنوبة على الوجه المبين بكتاب الوقف... إلى أن قال الواقف: «للذكر مثل حظ الأنثيين طبقة بعد طبقة، ونسلا بعد نسل، وجيلا بعد جيل، الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها، على أن من مات منهم قبل دخوله في هذا الوقف وترك ولدا، أو ولد ولد، أو أسفل من ذلك قام ولده، أو ولد ولده وإن سفل مقامه في الدرجة والاستحقاق واستحق ما كان يستحقه أصله لو كان حيًا... إلخ». ونفيد أنه حيث توفي الواقف عن حرمه وكريمته المذكورتين فينتقل ريع الوقف إليهما بالسوية بينهما. وبوفاة حرم الواقف تنتقل حصتها -وهي النصف- إلى بنتها خدوجة كريمة الواقف المذكورة عملا بقول الواقف: «فإن لم يكن لها ذرية سوى كريمتها المذكورة انتقلت حصتها إليها خاصة»، وبذلك انحصر صافي ريع الوقف في كريمتها خدوجة المذكورة التي هي بنت الواقف المذكور، ثم بوفاة خدوجة كريمة الواقف المذكورة عن ابنها محمد وولدي بنتها زبيدة المتوفاة قبلها وهما: صدقي ومنيرة يقسم صافي ريع الوقف المذكور أثلاثا: ثلثاه لمحمد ابن خدوجة كريمة الواقف، وثلثه لصدقي ومنيرة المذكورين ولدي زبيدة بنت خدوجة بنت الواقف؛ لقيامهما مقام والدتهما زبيدة المذكورة في الدرجة والاستحقاق، واستحقاقهما ما كانت تستحقه لو كانت حية موجودة على قيد الحياة، وهي لو كانت موجودة لاستحقت الثلث، فكذلك ولداها المذكوران؛ لقيامهما مقامها في الدرجة والاستحقاق، فيستحقان الثلث يقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين عملا بشرط الواقف المتقدم، وهو قوله: «للذكر مثل حظ الأنثيين»، وقوله: «على أن من مات منهم قبل دخوله... إلخ». وتستمر القسمة هكذا ما دام محمد ابن خدوجة كريمة الواقف موجودا على قيد الحياة، فإذا مات -وبموته تنقرض الطبقة العليا التي هي الطبقة الثانية- تنقض القسمة، ويقسم صافي ريع الوقف على عدد رؤوس الطبقة الثالثة التي تليها أحياء وأمواتا خلفوا ذرية، سواء كان موت الأصول بعد الاستحقاق أو قبله؛ عملا بقول الواقف: «الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها» في انتقال نصيب من مات بعد الاستحقاق عن ولد أو ولد ولد أو من هو أسفل كما صرح بذلك في فتاوى الكازرونية، وفي حواشي أبي السعود على الأشباه، وبقول الواقف: «على أن من مات منهم قبل دخوله... إلخ»، في قيام فرع من مات قبل الاستحقاق مقام أصله في الدرجة والاستحقاق، واستحقاقه ما كان يستحقه أصله، وهكذا كلما انقرضت طبقة عليا تنقض القسمة، ويقسم صافي الريع على التي تليها على وجه ما ذكر، مع مراعاة أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين في جميع ما ذكر.

    المبادئ:-

    1- ينتقل ريع الوقف إلى ذرية الواقف حسب شرطه في كتاب الوقف.

    2- يقوم فرع من مات قبل الاستحقاق مقام أصله في الدرجة والاستحقاق، واستحقاقه ما كان يستحقه أصله، وهكذا كلما انقرضت طبقة عليا تنقض القسمة، ويقسم صافي الريع على التي تليها، مع مراعاة شرط الواقف في جميع ما ذكر.

    بتاريخ: 7/1/1918

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 54 س:15 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد بخيت المطيعي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة