• الوقف على قارئ القرآن

    رجل وقف أطيانًا بقليوب بكتاب وقفه المؤرخ 19 شعبان سنة 1293 هو منزلان أهلي وخرب وخصص لكل ناحية نصيبًا محددًا بمقادير معدودة بحدود مبينة بكتاب الوقف المذكور، واشترط الواقف بعد حياته بهذه الصيغة للخيرات: أولًا: من بعده يكون ذلك الوقف على الوجه الآتي بيانه: فما يكون وقفًا لإطعام الطعام والشراب وفرش وقيادة وأمتعة عند اللزوم وخدم وفي كافة ما يتعلق ويلزم بشأن الضيوف الواردين والمترددين من الأيتام والفقراء والمساكين بدوار حضرة المشهد المذكور الكائن بناحية قليوب الشهير فيها وفي خلافها كما يراه الناظر وقت ذلك حيث يبقى بذلك على صفته التي هو عليها الآن (يستمر النظار) على صرف المبرات من أكل وشرب وخيرات ولكن في تلك الأحوال الحرجة يأتي للنظار أقوام من أقارب للواقف أو من غيرهم يلتمسون مصادقات مالية أسبوعية أو شهرية للطعام أو للكسوة لهم ولأولادهم الصغار أو نسائهم المحجبات اللاتي لا يمكنهن التسول في الطرقات، وكذا المرضى منهم للعلاج أو الأولاد الصغار للتعليم أو البنات للزواج أو غير ذلك مما أظهرته الأيام الحالية من وطأة شديدة على أقارب الواقف وذوي أرحامه وغيرهم ذكورًا وإناثًا من شدة الحاجة، وقد علمنا أن الواقف كان أصر أن يمد القوم الواردين أو المترددين بالطعام والمال في المحازن والأفراح والمرضى والفقراء والزواج… إلى آخره، وكذا عابري السبيل حتى إنه كان يجلس في أيام العيد بصحن الدوار، ويمد صغار الأولاد بالقروش وبعض الملابس المفرحة، ولذلك نرجو التفضل بتفسير هذا الشرط كما يقتضيه الزمان والمكان؛ ليكون دستورًا يهتدى به لتنفيذ شرط الواقف للفقراء المذكورين، وكذلك شرط الواقف صرف خبز وفول نابت لمن يقرؤون القرآن في مساجد قليوب يصرف لهم في ليال مخصوصة، وللفقراء الذين يحضرون هذه الليالي.

    وقد طلب إلينا القراء والفقراء صرف هذه المبالغ نقدية جملة واحدة سنويا؛ ليمكنهم الاستفادة منها والانتفاع بها في معاشهم بدل صرف قليل من النابت وقد أقرتنا وزارة الأوقاف فالرجاء التفضل بإفتائنا على هذين الشرطين خدمة لأهل هذا البيت القديم وفقرائه وحفظًا لكيان هذه الأسرة شيوخًا وأولادًا وبنات، وكذا للمحافظة على ما كان متبعا في عهده المملوء بالخيرات والمبرات وعظمة البيوت القديمة.
     

    اطلعنا على هذا السؤال وعلى كتاب الوقف المذكور ونفيد

    أولًا: أنه يجب صرف ما جعله الواقف في مصرفه الذي جعله له إذا كان الوقف على هذا المصرف جائزًا كما في حادثتنا، ولا يصرف لجهة أخرى إلا إذا بقي بعد الصرف على هذا المصرف شيء ممن جعل له فيجوز صرف ما فضل حينئذ للفقراء.

    وعلى هذا لا يجوز صرف شيء مما جعل للدوار لجهة أخرى إلا إذا فضل شيء بعد الصرف على الوجوه التي ذكرها الواقف فيجوز صرفه إلى الفقراء، والأفضل أن يصرف هذا الفاضل إلى أقارب الواقف منهم ويقدم في ذلك الأقرب فالأقرب. وهذا مذهب الحنفية الذي عليه العمل.

    وذهب بعض الفقهاء غير الحنفية إلى أنه يجوز أن يصرف ما جعله الواقف لجهة من جهات البر إلى جهة أخرى إذا كانت الجهة الأخرى أدخل في باب القربة والصرف فيها أفضل وأحب إلى الله تعالى.

    ولا شك أن الصدقة على الأقارب المحتاجين والمعوزين خصوصًا إذا كانوا بالصيغة التي ذكرت بهذا السؤال أفضل من الصرف على الجهة التي عينها الواقف. وهذا ما نختاره وإن لم يكن عليه العمل الآن.

    ثانيًا: أنه يجوز أن يعطى القراء المذكورون والفقراء ما جعله لهم الواقف نقودًا، ولا يلزم أن يكون ذلك بشراء خبز وفول وغير ذلك.

    هذا وقد جرينا على أن الوقف على قارئ القرآن الذي يقرأ نظير ما جعل له من الوقف باطل بمعنى بطلان جعل القارئ مصرفًا لريع الوقف؛ لأن هذا يشبه الاستئجار على قراءة القرآن وهو غير جائز.

    وعلى هذا إذا كان القراء المذكورون إنما يقرؤون لأخذهم ما جعل لهم من هذا الوقف أو من غيره؛ بحيث لو لم يعطوا هذا الجعل لما قرؤوا كانوا آثمين بأخذهم هذا الجعل، وهو أكل مال بالباطل وكان المعطي لهم آثمًا أيضًا وكان الوقف عليهم باطلًا، وصرف ما جعل لهم للفقراء، والأفضل أن يعطى للأقارب الفقراء على الوجه الذي أسلفنا.

    أما إذا كانوا يقرؤون القرآن تقربا إلى الله تعالى وابتغاء مرضاته بحيث إنهم يقرؤون ولو لم يعطوا كانوا حينئذ مصرفًا للوقف وكان الوقف عليهم صحيحًا وأعطوا ما جعل لهم على الوجه الذي أسلفنا.

    وبما ذكرنا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-
    1- الوقف على قارئ القرآن الذي يقرؤه نظير ما جعل له من الوقف باطل، بمعنى بطلان جعل القارئ مصرفًا لريع الوقف.

    2- قارئ القرآن إذا قرأ لأخذ الجعل من الوقف أو من غيره بحيث إذا لم يعط لم يقرأ كان آثما ومعطيه آثم ويكون مصرف الوقف الفقراء.

    3- قارئ القرآن ابتغاء وجه الله تعالى يكون مصرفًا للوقف والوقف عليه صحيح.

    بتاريخ: 26/9/1942

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 582 س:51 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: عبد المجيد سليم
    تواصل معنا

التعليقات