• كفالة الأخرس

    سئل في امرأة أمية من أوساط الفلاحين بالغة تميز بالإشارة ما تفهمه من ظواهر الأمور العادية، وهي صماء بكماء، وقعت على صك يتضمن دينا جسيما على أمها بأنها ضامنة لها على وجه التضامن، وذكر في صك الدين أن هذه المرأة أفهمها زوجها بالإشارة موضوع العقد، فهل تصح كفالتها شرعًا؟ وهل يمكن أن يصح عقد الكفالة بالتضامن بالإشارات؟ نرجو التفضل بإفادتنا في ذلك مع قبول أسمى عبارات الإجلال والإعظام.
     

    قد جاء في الأشباه عند الكلام على أحكام الإشارة ما نصه: «الإشارة من الأخرس معتبرة، وقائمة مقام العبارة في كل شيء من بيع، وإجارة، وهبة، ورهن، ونكاح، وطلاق، وعتاق، وإبراء، وإقرار، وقصاص، إلا في الحدود ولو حد قذف».

    ثم جاء فيه بعد كلام لا حاجة لذكره ما نصه: «ولا بد في إشارة الأخرس من أن تكون معهودة، وإلا لا تعتبر، وفي فتح القدير من الطلاق: ولا يخفى أن المراد من الإشارة التي يقع بها طلاقه الإشارة المقرونة بتصويت منه؛ لأن العادة منه ذلك، فكان بيانا لما أجمله الأخرس. اهـ.

    وأما إشارة غير الأخرس فإن كان معتقل اللسان ففيه اختلاف، والفتوى على أنه إن دامت العقلة إلى الموت يجوز إقراره بالإشارة، والإشهاد عليه، ومنهم من قدر الامتداد بسنة وهو ضعيف، وإن لم يكن معتقل اللسان لم تعتبر إشارته مطلقا». انتهت عبارة الأشباه.

    وجاء في الزيلعي من مسائل شتى في آخر الكتاب ما نصه: «وإذا كان إيماء الأخرس وكتابته كالبيان، وهو النطق باللسان تلزمه الأحكام بالإشارة والكتابة حتى يجوز نكاحه، وطلاقه، وعتاقه، وبيعه، وشراؤه إلى غير ذلك من الأحكام». انتهى.

    ومن هذا يعلم أن المرأة المذكورة إذا كان ما بها من الصمم والبكم أصليا، وكفلت عن أمها بالإشارة المعهودة التي تبين مرادها كانت كفالتها معتبرة شرعًا، أما إذا كان ما بها من الصمم والبكم طارئا، فعلى القول المفتى به تكون كفالتها معتبرة شرعًا إن كانت إشارتها معهودة وامتد الصمم والبكم بها إلى وفاتها، وإلا فلا تكون كفالتها معتبرة شرعًا.

    هذا ما ظهر لنا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال.

    ولله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-
    1- الإشارة المعهودة معتبرة شرعًا إذا كان الشخص من الصم البكم أصلا، أما إذا كان الصمم والبكم طارئا فعلى القول المفتى به يكون معتبرا شرعًا إن كانت إشارته معهودة وامتد الصمم والبكم به إلى الوفاة، وإلا فلا يكون معتبرا.

    بتاريخ: 16/11/1936

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 521 س:42 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: عبد المجيد سليم
    تواصل معنا

التعليقات