• زواج البكر

    يقول السائل: إنه يرغب في الزواج من فتاة بكر تبلغ ثمانية عشر عاما.

    وترغب الفتاة وأهلها جميعا في إتمام هذا الزواج عدا والدها فإنه يمانع فيه؛ مستندا إلى حجج غير صحيحة إذ يزعم أن أصلي عبد مخالفا بذلك الحقيقة، علما بأنه ليس في أصولي رقيق وأن دخلي الشهري حوالي مائة وثلاثين جنيهًا.

    فما الحكم الشرعي في ذلك؟ مع ملاحظة أن والد الفتاة مالكي المذهب.
     

    إن النكاح لا ينعقد عند المالكية بدون ولي للمرأة؛ لأن الولي من أركان النكاح عندهم. وللولي إذا كان أبا تزويج بنته البكر الكبيرة البالغة جبرا بدون إذنها ورضاها سواء أكان الزوج كفئا أو لا، وسواء أكان بمهر المثل أو لا، إلا أنه يشترط أن لا يزوجها لخصي أو عنين أو أبرص أو رقيق، فليس له جبر في هذه الحالة، فإن فعل كان للمجبورة خيار الفسخ. ويستثنى من ذلك البكر البالغة التي رشدها أبوها، ففي هذه الحالة لا يكون له عليها ولاية جبر، ولا يصح زواجها إلا بإذنها، ويثبت رشدها بإقراره أو ببينة. وإذا منع الولي المجبر -الأب- من تزويج من له الولاية عليها من الكفء الذي رضيت به جاز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم ليسأله عن سبب امتناعه، فإن أظهر سببا معقولا ردها إليه وإلا أمره بتزويجها، فإن امتنع عن تزويجها بعد أمر الحاكم زوجها الحاكم، ولا يعتبر الولي المجبر عاضلا ولو رد الكفء ردا متكررا، وإنما يعتبر عاضلا إذا ثبت عليه أنه فعل ذلك قاصدا المنع؛ لأن مجرد رد الخاطب لا يدل على العضل، بل قد يكون لمصلحة يعلمها الولي وهو أشفق الناس على بنته، فإن تحقق قصد الضرر ولو مرة أمره الحاكم بالتزويج، ثم زوج إن لم ينفذ.

    وأما مذهب الحنفية المعمول به في الديار المصرية فالولاية عندهم في النكاح نوعان: ولاية ندب واستحباب وهي: الولاية على البالغة العاقلة بكرا كانت أو ثيبا. وولاية إجبار وهي: الولاية على الصغيرة والمعتوهة والمرقوقة، فينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها وإن لم يعقد عليها ولي بكرا كانت أو ثيبا عند أبي حنيفة وأبي يوسف في ظاهر المذهب. ورواية الحسن عن أبي حنيفة: «إن عقدت مع كفء جاز ومع غيره لا يصح». واختيرت للفتوى وإن كنا نختار ظاهر المذهب؛ لأن الولاية عندهم على البالغة العاقلة ولاية استحباب، فلا يتوقف صحة العقد معها على رضا الولي، فالعقد بدون إذنه ورضاه صحيح نافذ، وهو لازم على الأولياء أيضًا متى كان الزوج كفئا أو كان المهر مهر المثل.

    أما إذا كان الزوج غير كفء فالعقد لا يلزم الأولياء إلا إذا رضوا به، فإذا لم يرضوا به فلهم حينئذ حق الاعتراض عليه وطلب فسخه، وكذلك للأولياء حق الاعتراض إذا تزوجت بالكفء ونقص المهر عن مهر مثلها عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس للأولياء الاعتراض إذا تزوجت بالكفء بأقل من مهر المثل.

    ويخلص من ذلك أنه لا يصح للبكر البالغة أن تزوج نفسها بدون ولي عند المالكية، وللولي المجبر أن يزوجها بغير إذنها ورضاها إلا إذا رشدها الأب فلا يكون له عليها ولاية الجبر ولا بد حينئذ من رضاها، وأن الولي المجبر إذا منع الكفء بقصد الضرر وتحقق ذلك أمره الحاكم بتزويجها، فإن امتنع بعد أمر الحاكم زوجها الحاكم.

    ويصح للبكر الحرة البالغة أن تزوج نفسها من الكفء بمهر المثل بدون ولي عند الحنفية ويكون العقد صحيحًا نافذا لازما. أما إذا زوجت نفسها من غير الكفء وبأقل من مهر المثل فيكون للولي حق الاعتراض وطلب فسخ العقد على التفصيل السابق.

    وبهذا علم الجواب على السؤال.

    والله أعلم.

    المبادئ:-
    1- الولاية في النكاح عند الحنفية نوعان: ولاية ندب وهي: الولاية على البالغة العاقلة بكرا كانت أو ثيبا أي لا يتوقف صحة العقد معها على رضا الولي، وولاية إجبار وهي: الولاية على الصغيرة والمعتوهة والمرقوقة.

    بتاريخ: 15/1/1956

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 553 س:74 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسن مأمون
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة