• زواج القاصر

    تقول السائلة أن فتاة يمنية يتيمة الأبوين، وقد زوجها الوصي عليها من رجل وكانت دون سن الزواج، وأن هذا الزوج داوم على تعذيبها ولم تجد من يدافع عنها؛ لأنه ليس لها أحد من عائلتها على قيد الحياة، وأنه في يوم ما اشتد بها التعذيب فخرجت من منزل الزوجية وكانت سنها إذ ذاك لا تتجاوز الحادية عشرة، وكانت حالتها النفسية في هذا اليوم سيئة جدا فخرجت هائمة على وجهها حتى وصلت مسيرتها إلى خارج الحدود اليمنية بدولة عربية شقيقة واستقر بها المقام فيها وقضت بها اثنتي عشرة سنة بعيدة عن بيت الزوجية ولا تعلم عن زوجها شيئًا، وبعد هذا تقدم إليها رجل آخر ليتزوجها وتزوجته بالفعل بعقد شرعي بعد أن بينت للمسؤولين قصتها من أولها إلى آخرها، وقد قال لها البعض حينذاك إن طول السنوات الماضية لغياب الزوج تجعل عقد الزواج الثاني الجديد شرعيا ولا غبار عليه.

    وتطلب السائلة بيان الحكم الشرعي في هذا الزواج الثاني الذي تم بعد اثني عشر عاما من بعدها عن الزوج الأول، وهل هذا العقد الأخير صحيح شرعًا؟ وهل هناك أي حقوق عليها بالنسبة للزوج الأول؟

    المقرر شرعًا أن تزويج الوصي للصغيرة إما أن يكون بإذن من الأب قبل وفاته أو يكون بإذن من القاضي فإن كان بإذن واحد من هذين الاثنين كان عقد الزواج الأول صحيحًا شرعًا ونافذا وتترتب عليه جميع آثاره ولا يحق شرعًا للزوجة والحالة هذه أن تتزوج بآخر إلا بعد رفع الأمر للقضاء وحصول الطلاق وانقضاء العدة بعده أو يتبين أن الزوج الأول قد توفي وانقضت عدة الوفاة قبل عقد الزواج الثاني، أما تزويج الوصي للصغيرة بغير إذن من الأب قبل وفاته وبغير إذن من القاضي فإنه يكون غير صحيح شرعًا، ويجب على الزوجة أن تعتد من تاريخ المتاركة، وقد نص في كتب الحنفية أن الصغيرة إذا زوجها غير الأب والجد كان لها خيار الفسخ عند البلوغ، فعند بلوغ الصغيرة إما أن تجيز العقد فيستمر الزواج ويبقى قائما بينهما، وإما إن تختار الفسخ فترفع أمرها إلى القضاء ليفسخ عقد الزواج بينهما، فإذا كان الوصي الذي زوج السائلة مأذونا بهذا التزويج من الأب قبل وفاته أو كان مأذونا به من القاضي كان عقد الزواج المذكور صحيحًا شرعًا ونافذا وتترتب عليه جميع آثاره وبالتالي يكون زواجها بالرجل الثاني زواجًا غير صحيح شرعًا، ويجب على الزوجين أن يتفارقا برضاهما واختيارهما فإن لم يتفارقا برضا واختيار وجب على من يهمه الأمر أن يرفع أمرها إلى القضاء ليفرق بينهما، وإن كان الوصي الذي زوج السائلة غير مأذون بهذا التزويج لا من الأب قبل وفاته ولا من القاضي كان عقد الزواج المذكور غير صحيح شرعًا ولا تترتب عليه آثاره ويجب على الزوجة أن تعتد من تاريخ المتاركة.

    وبناء على هذا يكون عقد الزواج الثاني صحيحًا شرعًا ونافذا وتترتب عليه جميع آثاره لا سيما وطول وقت المتاركة ربما يحقق انقضاء العدة.

    ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.

    المبادئ 1- تزويج الوصي الصغيرة بإذن الأب قبل وفاته أو القاضي صحيح، وتترتب عليه آثاره شرعًا وقانونا، وإلا كان غير صحيح ويجب عليهما المتاركة وعليها العدة إن كان قد دخل بها.

    2- إذا كان زواجها بإذن فلا يجوز لها التزوج بالغير ولو بعد مدة طويلة دون تطليق من الأول، أو وفاته وانقضاء العدة منه شرعًا في الحالين.

    3- إذا كان زواجها غير صحيح لعدم الإذن فتزوجت بآخر دون طلاق أو وفاة من عقد عليها أولًا كان عقدها الثاني صحيحًا، وتكون عدتها قد انقضت بطول مدة المتاركة.

    بتاريخ: 18/7/1968

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 246 س:103 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: أحمد محمد عبد العال هريدي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة