• ثياب النبي

    نروم الإفادة عما كان صلى الله عليه وسلم يلبسه من الثياب في غالب أوقاته، وعما حَثَّ على لبسه صلى الله عليه وسلم وما نهى عنه، وهل تتبُّع الثياب الفاخرة محمود أو مذموم؟ لا زلتم ممن أحيا السنة وأمات البدعة.
     

    كان صلى الله عليه وآله وسلم يلبس في غالب أوقاته لباس قومه من الإزار والرداء. ولبس أيضًا من لباس الروم والفرس، وحث على لبس الثياب البيض. وكان أحب الثياب إليه أن يلبسها الحِبَرَة كما في حديث أنس عند الشيخين وغيرهم، وهي (كعِنبة) برد يماني من القطن أو الكتان سمي بذلك لأنه محبر، أي مزين بالخطوط والألوان. وكان من أحبها إليه كذلك القميص، كما في حديث أم سلمة عند أحمد وأصحاب السنن ما عدا ابن ماجه. وكان يعتَمُّ ويسدل عمامته. ولم يتسرول ولكنه قال: ائتزروا وتسرولوا. ونهى عن لبس الحرير المصمت إلا لحاجة كمرض، وعن المنسوج بالذهب -وتقدم تفصيل ذلك في المنار- وعن لباس الشهرة، وعن جرّ الثوب خيلاء. وقالوا: إن المراد بثوب الشهرة ما يخالف به اللابسُ الناس ليرفعوا إليه أبصارهم فيتيه عليهم ويفتخر بلبوسه. وهذا من السخف والصغار، فإن عالي الهمة لا يفتخر بثيابه. ولم ينه عن اللبوس الفاخر مع حسن القصد، بل لبس ثيابًا غالية الثمن. وفي حديث ابن مسعود عند أحمد ومسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ»، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ، يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَا؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» أي احتقارهم. وجملة القول: إن اللبس من الأمور العادية، والدين لا يذم لباسًا، إلا إذا كان في لبسه ضرر في الأخلاق أو غيرها كالإسراف[1].

    [1] المنار ج7 (1904) ص619-620.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 110 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة