• طلاق رجعي

    سأل م. ف. ج ومعه إقرار إ. م. م. المرفق أن إ. م. م. هذا حلف على زوجته الأيمان الآتية:

    الأول: قال لها: «علي الطلاق ما تروحي منزل أختك إلا بإذني» وبعد مضي نحو شهرين ذهبت بدون علمه، ولما أخبرته بذلك قال لها: «روحي اقعدي في منزل أختك فما دمت ذهبت بدون علمي فتبقي طالقة».

    الثاني: طلب منها أن تسلم على أخته عند سفرها بعد زيارته فامتنعت؛ لوجود زعل بينهما فقال لها: «سأطلقك إن لم تسلمي عليها» فقالت له طلق، فقال لها: «إذن تكوني طالقة بالثلاثة».

    الثالث: حدثت مشادة بينهما بسبب مرض أحد الأولاد في ليلة شرب فيها خمرا وعنده ضيوف، فطلب منها أن تكف عن إثارته وإلا طلقها، فقالت له: «طلقني وتبقى امرأة إن لم تطلقني» أمام ضيوفه بشكل استفزه، فقال لها: «أنت طالقة بالثلاثة ومحرمة علي مثل أختي وأمي» وحضر الحالف شخصيا وقرر على الطلب أنه لم يقصد بالطلاق الأول إنشاء الطلاق، وإنما قصد إخبارها بأنها بذهابها إلى منزل أختها بدون علمه طلقت نفسها، وأنه لا يذكر اليمين الثاني، وأنه كان مخمورا في الثالث ولم يع ما يقول.
     

    عن اليمين الأول: تشتمل حادثة اليمين الأول على يمينين لا يقع بواحد منهما شيء من الطلاق، أما الأول فلأنه يمين بالطلاق وهو لغو لا يقع به شيء؛ طبقا للقانون رقم 25 لسنة 1929 الذي اخترناه للفتوى، وأما الثاني وهو قوله: «ما دمت ذهبت بدون علمي فتبقي طالقة» فلأن الحالف لم يقصد به إنشاء الطلاق، وإنما كان يقصد إفهامها حكم ذهابها إلى منزل أختها بدون علمه على اعتقاده بأن هذا اليمين يقع به الطلاق، وأنها بذهابها دون علمه تكون قد طلقت نفسها فهي كحالة مدارسة الطلاق، وفيها لا يقع الطلاق ولو نطق بلفظه الصريح.

    وعن اليمين الثاني: صيغة اليمين في هذه الحادثة من قبيل صريح الطلاق المنجز المقترن بعدد، (وبها) يقع طلاق واحد رجعي فقط؛ عملا بالقانون المذكور، ويكون هذا اليمين هو الطلاق الأول الرجعي.

    وعن اليمين الثالث وهو قوله لها: «أنت طالقة بالثلاثة ومحرمة علي مثل أختي وأمي» ويقع بهذه الصيغة المشتملة على يمينين نطق بهما الحالف في وقت واحد الطلاق الثاني الرجعي؛ طبقا لهذا القانون؛ لأن المناقشة التي تمت بينه وبينها في هذه الحالة تدل على أنه لم يكن مخمورا أو فاقد الوعي كما يدعي، وظاهر حاله من إقراره والأوراق المرفقة أنه كان يعي ما يقول فيقع طلاقه ولو كان شارب خمر ساعة النطق به ما دام شربه لم يفقده وعيه، وعلى ذلك يكون هذا اليمين هو الطلاق الثاني الرجعي، فإذا كانت زوجة الحالف لا تزال في عدته من هذا الطلاق الثاني كان له مراجعتها، وإن كانت خرجت من عدته من هذا الطلاق له أن يعيدها إلى عصمته بمهر وعقد جديدين بإذنها ورضاها.

    والله أعلم.

    المبادئ:-

    1- يقع طلاق شارب الخمر ما دام شربه لم يفقده وعيه ولو كان شاربا وقت النطق به.

    2- الإخبار بوقوع طلاق لا يقع به شيء من الطلاق ما دام لم يقصد به الإنشاء.

    3- الطلاق المقترن يقع طلاق واحد عملا بالقانون رقم 25 لسنة 1929.

    4- للمطلق أن يراجع مطلقته من الطلاق الرجعي ما دامت في العدة وإن انتهت فلا تحل إلا بعقد ومهر جديدين وبإذنها ورضاها.

    بتاريخ: 23/11/1957

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 185 س:83 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسن مأمون
    تواصل معنا

التعليقات