• حكم سفر المرأة دون محرم

    هل سفر المرأة بالذهاب أو الإياب بلا محرم حرام أم لا؟ وما حكم إقامة المرأة في البلد الذي تعمل به بدون محرم؟

    إن الأصل في ذلك أنه يحرم سفر المرأة وكذلك إقامتها بدون زوجٍ أو محرمٍ مسافة أبعد من مسافة قصر الصلاة؛ لحديث ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تُسَافِر امْرَأَةٌ سَفَرًا ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ» رواه الشيخان، ولحديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أن تُسَافِرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَيسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» رواه الشيخان، وعن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ» رواه البخاري ومسلم.

    إلا أن العلماء أجمعوا على جواز سفرها بلا محرمٍ أو زوجٍ في الحالات الآتية:

    1- في الهجرة من دار الحرب إلى دار السلام.

    2- المخافة على نفسها.

    3- إذا وقعت أسيرةً وتمكنت من الهرب.

    4- قضاء الدَّين، وردّ الوديعة.

    5- الرجوع من النُّشوز.

    6- وجوب عدة الوفاة أو الطلاق البائن عليها في حالة السفر.

    ورأى مجلس الإفتاء أن جواز سفرها بلا محرمٍ أو زوجٍ لغرضٍ مشروعٍ، على أن يكون سفرها مقيدًا بالشروط التالية:

    1- أن يكون الطريق آمنًا.

    2- أن تكون الفتنة مأمونة.

    3- أن يكون سفرها برفقةٍ مأمونةٍ من النساء الثقات.

    4- أن تكون ملتزمةً باللباس الشرعي والأخلاق والآداب الإسلامية.

    5- أن يكون سفرها في وسائط النقل وبرفقة مأمونة من النساء.

    6- أن تُقيم برفقة مأمونة من النساء المشهورات بالتقوى والخلق القويم.

    ومما يدل على ذلك: الحديث الذي أخرجه البخاري: عن عدي بن حاتم قال: بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ، فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ، فَشَكَا قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: «يَا عَدِيُّ، هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟» قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ: «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ فَلَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لا تَخَافُ أَحَدًا إِلا اللَّه». قَالَ عَدِيٌّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللهَ.

    والله تعالى أعلم.

    بتاريخ: 1426/6/28هـ، الموافق: 2005/8/4م.

التعليقات

فتاوى ذات صلة