• حكم قتال الحاج أو المعتمر

    اطلعنا على البرقية الواردة والمطلوب بها الإفادة عن رأي الشريعة الإسلامية فيمن يقاتل الحاج إلى بيت الله الحرام والمعتمر الزائر ويقطع السبيل عليهم ويتهكم بالبيت وزواره.

    الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ[٩٦] فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ[٩٧]﴾ [آل عمران: 96 - 97].

    وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا».

    واتفقت الأمة على فرضيته فيكفر منكره، ولما كان ما تقدم فإن من يتعرض للحجيج ويقطع السبيل عليهم ويقاتلهم يكون من الساعين في الأرض بالفساد، ولا شك أن قطع الطريق من أفظع الجرائم التي تهدد سلامة المجتمع، ولذلك تهدد الله تعالى قطاع الطريق في كتابه وأنذرهم أوجع إنذار وشرع لهم من الحدود الزاجرة والعقوبة المؤدبة ما يردعهم عن غيهم ويصد سواهم عن متابعتهم في فسادهم قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ[٣٣]﴾ [المائدة: 33].

    فذكر الحق تبارك وتعالى في هذه الآية عدة عقوبات لهؤلاء المجرمين هي التقتيل والصلب وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف والنفي من الأرض، ثم قرر سبحانه أن ذلك كله هو عقوبة الدنيا وخزيها ثم لهم بعد ذلك في الآخرة عذاب عظيم وجزاء أليم.

    هذا حكم الله سبحانه في قطاع الطرق وهو حكم فيه الردع والزجر، فالحدود إنما شرعت لكي تقطع دابر الفساد، ولكي تزجر من تحدثه نفسه بالجريمة، وأما المتهكم بالبيت وزواره فإن كان عن إنكار وجحود فهو مرتد والعياذ بالله، وتطبق في شأنه أحكام الردة في الإسلام وإلا فهو عاص.

    وبهذا يعلم الجواب.

    والله أعلم.

    المبادئ:-
    1- الحج ركن من أركان الإسلام ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع.

    2- من يتعرض للحجيج ويقطع السبيل عليهم ويقاتلهم يكون من الساعين في الأرض فسادا وعقوبتهم في الدنيا هي التقتيل أو الصلب أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي من الأرض.

    3- المتهكم بالبيت وزواره إن كان عن إنكار وجحود فهو مرتد تطبق في شأنه أحكام الردة وإلا فهو عاص.

    بتاريخ: 21/12/1987

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 50 س:121 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد سيد طنطاوي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة