• عملية ربط المبايض

    يقول السائل أنه متزوج ويعول أربعة أولاد أكبرهم في الصف الخامس الابتدائي وأصغرهم عمره عام ونصف، وقد حملت زوجته للمرة الخامسة وعند الوضع مات الجنين قبل أن يولد وحدث لها نزيف داخلي مما اضطره إلى نقلها إلى المستشفى لعملية نقل الدم لمدة ثلاثة أيام وقد أشار عليه بعض معارفه بأن يعمل لها عملية جراحية لمنع الحمل خوفا على حياتها وسلامة صحتها، ويقول: أنا في حيرة من أمري.

    ويطلب رأي الشرع في ذلك.
     

    يحرم التعقيم لأي واحد من الزوجين أو كليهما إذا كان يترتب عليه عدم الصلاحية للإنجاب مستقبلا سواء كان التعقيم القاطع للإنجاب بدواء أو جراحة إلا إذا كان الزوجان أو أحدهما مصابا بمرض موروث أو ينتقل بالوراثة مضرا بالأمة، حيث ينتقل بالعدوى وتصبح ذريتهما مريضة لا يستفاد بها، بل تكون ثقلا على المجتمع سيما بعد تقدم العلم وثبت انتقال بعض الأمراض بالوراثة، فمتى تأكد ذلك جاز تعقيم المريض بل ويجب دفعا للضرر؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح في قواعد الشريعة الإسلامية، وإذا قصد من منع الحمل وقف الصلاحية للإنجاب نهائيا دون ضرورة فإن ذلك يتنافى مع دعوة الإسلام ومقاصده في المحافظة على إنسال الإنسان إلى ما شاء الله، وجمهور الفقهاء يقولون: إن تعقيم الإنسان محرم شرعًا إذا لم تدع إليه الضرورة؛ وذلك لما فيه من تعطيل الإنسال المؤدي إلى إهدار ضرورة المحافظة على النسل، وهي إحدى الضرورات الخمس التي جعلها الإسلام من مقاصده الأساسية في تشريع أحكامه، أما إذا وجدت ضرورة داعية لتعقيم الإنسان كما إذا كان به مرض عقلي أو جسدي أو نفسي مزمن عصي على العلاج والدواء جاز لمن تأكدت حالته المرضية بالطرق العلمية أن يلجأ إلى التعقيم الموقوت لدفع الضرر القائم فعلا، ونعني بإباحة التعقيم الموقوت أن يمكن رفع هذا التعقيم واستمرار الصلاحية للإنجاب متى زال المرض، أما وقف الصلاحية للإنجاب نهائيا فإنه يحرم شرعًا إلا لضرورة كأن يخشى على حياة الزوجة إذا تم الحمل مستقبلا والذي يحكم بذلك هو الطبيب الثقة.

    ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.

    والله أعلم.

    المبادئ:-
    1- يحرم التعقيم لأي من الزوجين أو كليهما إذا كان يترتب عليه عدم الصلاحية للإنجاب مستقبلا إلا إذا كان الزوجان أو أحدهما مصابا بمرض ينتقل بالوراثة مضرا بالأمة فيجوز تعقيم المريض بل ويجب دفعا للضرر.

    2- من قواعد الشريعة الإسلامية أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

    بتاريخ: 26/6/1988

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 178 س:123 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد سيد طنطاوي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة