• حكم الإسلام في مصفف شعر السيدات

    ابن السائل يعمل مصففا لشعر السيدات، وأشار في سؤاله إلى أن هذا العمل هو مورد ابنه وليس له مصدر رزق آخر، ويسأل عن حكم ذلك شرعًا.
     

    يقول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ[٣٠] وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[٣١]﴾ [النور: 30 - 31] هذا أمر من الله تعالى للرجال والنساء على السواء بأن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه؛ لأن النظر داعية إلى فساد القلب وذريعة للوقوع في المحرمات، وقد روي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «إن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه»[1]، وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك[ذلك] لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق وزنا الأذنين الاستماع وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين الخطى والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه»[2]، وقد أوضحت الآية الأخيرة أن على المرأة أن تستر جسدها من قمة رأسها إلى القدمين، وفقط يباح لها كشف وجهها وكفيها حسبما جاء في حديث السيدة أسماء عن خالد بن دريك عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه»[3] رواه أبو داود، ومن ثم فلا يحل لغير الزوج ومحارم المرأة النظر إلى ما عدا الوجه والكفين من جسدها، ولما كانت هذه النصوص من القرآن والسنة قد أوجبت على المرأة ستر جسدها من قمة رأسها إلى قدميها وحرمت النظر إليها من غير زوجها ومحارمها الذين بينهم الله في هذه الآية الأخيرة كان مس شيء من جسدها محرما؛ لأنه أكثر إثارة للغرائز من النظر، ولما كان الرجل الذي يقوم بتصفيف الشعر لغير زوجة له أو لغير محرم منه إنما يمس شيئًا جزءا من جسدها وجب ستره وحرم الله النظر إليه، وبالتالي حرم مسه كان هذا العمل محرما على الرجال وكل عمل محرم يكون كسبه محرما مع أن تحري الكسب الحلال من الواجبات التي أمر الله سبحانه وتعالى بها في القرآن وعلى لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ[١٧٢]﴾ [البقرة: 172]، وروي أن سعدا سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يسأل الله تعالى أن يجعله مجاب الدعوة فقال له: «أطب طعمتك تستجب دعوتك»[4].

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ 1- لا يحل لغير الزوج ومحارم المرأة النظر إلى ما عدا الوجه والكفين ولا مس شيء من جسدها.

    2- تصفيف الرجل شعر امرأة أجنبية عنه محرم شرعًا وكسبه منه يكون حراما.

    بتاريخ: 13/12/1981

     

    1) تفسير ابن كثير ج 3 ص 382.‏
    2) المصدر السابق.‏
    3) نيل الأوطار ج 6 ص 114 باب أن المرأة عورة إلا وجهها وكفيها.‏
    4) إحياء علوم الدين ج 5 ص 22 كتاب الحلال والحرام.‏

     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 195 س: 115 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات