• صداق المرأة والجهاز

    أن رجلا تزوج على مهر مسمى تم قبضه، ورغم دفعه المهر المتفق عليه كاملا قام بتجهيز منزل الزوجية بجميع محتوياته بما في ذلك كل الأدوات العصرية، والزوجة لم تسهم بأي مبلغ في هذه التجهيزات.

    ويسأل لمن ملكية جميع مشتملات المنزل؟ علما بأن كثيرا من هذه الأدوات كانت موجودة بمنزل الزوجية قبل الزواج.
     

    قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا[٤]﴾ [النساء: 4]، وأجمع أهل العلم على ثبوت الصداق للزوجة على زوجها متى تم عقد زواجهما صحيحا وعلى وجوبه وعلى أنه عطية من الله للمرأة بمقتضى هذه الآية، ومن أجل هذا قال جمهور الفقهاء: إن المهر حق خالص للزوجة تتصرف فيه كيف شاءت وليس عليها إعداد بيت الزوجية، ولا أن تشترك في إعداده؛ إذ لا يوجد نص من مصادر الشريعة يلزمها بأن تجهز منزل الزوجية كما لا يوجد نص يجبر أب الزوجة على ذلك، فإذا قامت بذلك كانت متبرعة وآذنة للزوج باستعمال جهازها الاستعمال المشروع مع بقاء ملكيتها لأعيانه.

    وقالوا: إن تجهيز البيت واجب على الزوج بإعداده وإمداده بما يلزم من فرش ومتاع وأدوات؛ لأن كل ذلك من النفقة الواجبة على الزوج لزوجته، ولم يخالف أحد في أن إسكان الزوجة واجب على الزوج، ومتى وجب الإسكان استتبع ذلك تهيئة المسكن بما يلزمه باعتبار أن ما لا يتم الواجب إلا به كان واجبا، هذا وإن كان فقه الإمام مالك لا يرى أن المهر حق خالص للزوجة، وعليها أن تتجهز لزوجها بما جرت به العادة في جهاز مثلها لمثله بما قبضته من المهر قبل الدخول إن كان حالا ولا يلزمها أن تتجهز بأكثر منه، فإن زفت إلى الزوج قبل القبض، فلا يلزمها التجهيز إلا إذا قضى به شرط أو عرف[1].

    لما كان ذلك وكان الظاهر من الواقعة المسؤول عنها أن الزوج بالرغم من دفعه المهر المتفق عليه كاملا قام بتجهيز منزل الزوجية بجميع محتوياته بما في ذلك كل الأدوات العصرية دون أن تشترك الزوجة في التجهيز بأي مبلغ، إذا كان ذلك كانت هذه التجهيزات ملكا للزوج باتفاق الفقهاء.


    المبادئ:-
    1- جمهور الفقهاء على أن المهر حق خالص للزوجة، تتصرف فيه كيف تشاء، وليس عليها إعداد بيت الزوجية، ولا أن تشترك في إعداده، فإن قامت بذلك كانت متبرعة بالمنفعة مع بقاء ملكيتها للأعيان.

    2- تجهيز البيت واجب على الزوج، بإعداده وإمداده بما يلزم.

    3- التجهيزات التي قام بها الزوج لمنزل الزوجية بعد دفعه المهر المتفق عليه دون مشاركة من الزوجة تكون ملكا له باتفاق الفقهاء.

    بتاريخ: 6/12/1981

     

     

    1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج 2 ص 327، 328.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 190-1 س: 115 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات