• دفع الزكاة لطلبة العلم الفقراء

    هل يجوز لمن وجبت عليه زكاة المال أو زكاة الفطر أن يدفعها لطلبة العلوم الشرعية الأغنياء منهم والفقراء إذا لم يوجد فقراء من غيرهم في بلد المزكي ولا في ضواحيها أو لا؟ وهل يجب العشر في خارج ما يزرع ويجعل قوتا للنحل خاصة كسائر ما تخرجه الأرض العشرية في خارج الزرع المذكور حيث قصد بزرعه قوت النحل خاصة، أو ما الحكم الشرعي في ذلك كله؟ أفيدونا مأجورين من رب العالمين. أفندم.

    مع ما توضح فإن ما يزرع ويجعل قوتا للنحل هو أن صاحب الأرض العشرية يزرعه ثم يقطعه بعد صلاحه ويبيعه لمن يجعله قوتا لنحله.
     

    في الدر بعد كلام ما نصه: «وبهذا التعليل يقوى ما نسب للواقعات من أن طالب العلم يجوز له أخذ الزكاة ولو غنيا إذا فرغ نفسه لإفادة العلم واستفادته؛ لعجزه عن الكسب، والحاجة داعية إلى ما لا بد منه. كذا ذكره المصنف». انتهى.

    وفي رد المحتار ما ملخصه: «ما نسب للواقعات رآه المصنف بخط ثقة معزيا إليها، وفي المبسوط: لا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا إلا طالب العلم والغازي ومنقطع الحج؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «يجوز دفع الزكاة لطالب العلم وإن كان له نفقة أربعين سنة». انتهى.

    ثم قال أيضا بعد ذلك: «ما نسب للواقعات مخالف لإطلاق الحرمة في الغني ولم يعتمده أحد، والأوجه تقييده بالفقير» انتهى ملخصا.

    ومنه يعلم أيضا الجواب عن المسألة الثانية في السؤال، وأن الأوجه عدم جواز دفع الزكاة لطلبة العلم الشرعي الأغنياء.

    وأما ما يزرع في الأرض العشرية ويجعل قوتا للنحل ففيه العشر متى كان مقصودا باستنماء الأرض واستغلالها؛ إذ المدار على القصد، وذلك كأن يزرع صاحب الأرض ما ذكر ليبيعه ممن يتخذه قوتا للنحل كما ذكر؛ ففي البحر بعد كلام ما نصه: «ولأن النحل يتناول من الأنوار والثمار وفيهما العشر فكذا فيما يتولد منهما». انتهى.

    ومثله في الفتح، وفي الفتاوى الأنقروية ما نصه: «ثم الأصل عند أبي حنيفة أن كل ما يستنبت في الجنان ويقصد بالزراعة في البساتين والأراضي ففيه العشر: الحبوب والبقول والرطاب والرياحين والوسمة والزعفران والورس في ذلك سواء، ولا يجب في الحطب والقصب والحشيش عنده؛ لأنه لا يشغل بها البساتين والأراضي، بل ينقى منها عادة حتى لو اتخذها مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش ففيها العشر، والمراد بالمذكور القصب الفارسي أما قصب السكر وقصب الذريرة ففيهما العشر؛ لأنه يقصد بهما استغلال الأرض بخلاف السعف وأغصان الشجر والتبن؛ فإنه لا يقصد بها استغلال الأرض، حتى يجب العشر في قوائم الخلاف؛ لأنه يقصد به الاستنماء.

    قلت: ويمكن أن يلحق به أغصان التوت عندنا وأوراقها؛ لأنه يقصد بهما الاستغلال بخوارزم وخراسان.

    وقد نص عليه في درر الفقه فقال: يجب العشر في ورق التوت وفي أغصان الخلاف التي تقطع في كل أوان كقوائم الكروم وغير ذلك. زاهدي شرح القدوري من باب زكاة الزرع والثمار، ولو جعل أرضه مشجرة أو مقصبة يقطعها ويبيعها في كل سنة كان فيه العشر.

    قاضيخان في العشر من كتاب الزكاة، وعن أبي حنيفة يجب العشر في كل ما أخرجته قل أو كثر إلا الحطب وقوائم الخلاف من الثاني من زكاة فتاوى الظهيرية، وأصناف البقول والحبوب والرياحين والقثاء والخيار يجب فيها العشر عند أبي حنيفة». انتهى.


    المبادئ:-
    1- لا يجوز دفع الزكاة إلى طلبة العلم الأغنياء.

    بتاريخ: 1/2/1908

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 262-2 س: 4 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: بكري الصدفي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة