• حكم احتفال نصف شعبان

    ما رأيكم في احتفال نصف شعبان بقراءة الدعاء المشهور؟

    لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه قول صحيح يعتمد عليه في فضل هذه الليلة وفي استحباب إحيائها جماعة في بيوت الله أو في غيرها من المنازل أو المجتمعات، كما لم يرد عنهم أثر صحيح في تلاوة دعاء مخصوص فيها هو الدعاء المعروف بدعاء ليلة النصف.

    ومنشأ الاحتفال بليلة نصف شعبان وما أضفي عليها من صفة دينية خاصة بها أنه نقل عن بعض التابعين من أعيان فقهاء الشام استحباب إحيائها لفضلها، ولما اشتهر ذلك عنهم اختلف فيه الناس فمنهم من قبله ووافقهم على تعظيمها ومن هؤلاء طائفة من عباد أهل البصرة وغيرهم وقد تبعناهم في ذلك وصار الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان عادة نحرص عليها في مصر وفي بعض البلاد الإسلامية الأخرى، وأنكر الاحتفال بها وأن لها ميزة دينية خاصة علماء الحجاز وفقهاء المدينة حتى نقل عن أصحاب مالك وغيرهم أن الاحتفال بها بدعة، والذي نختاره في هذا المقام هو ما ذهب إليه أصحاب مالك وغيرهم من العلماء؛ لعدم ورود نص صحيح في ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما لم يؤثر عن الصحابة فعل ذلك.

    وما ورد من النصوص على فضل هذه الليلة قد تكلم فيه أهل الحديث وضعفوه، ولما كانت طاعة الله وعبادته والتقرب إليه بالدعاء مطلوبا من كل مسلم في كل وقت بما في ذلك ليلة النصف من شعبان، فإنه يندب لكل مسلم أن يلجأ إلى الله في هذه الليلة وغيرها بتلاوة القرآن وبالأدعية المأثورة وغير المأثورة تقربا إليه سبحانه واستجابة لقوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، ولكن لا على الصورة التي جرى عرف الناس عليها وبالدعاء المعروف حتى لا يكون ذلك إحداث سنة لم تؤثر عنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

    وبذلك تصلح النفوس وتتوجه القلوب إلى العمل الصالح الذي يعد الفرد لأن يكون مؤمنا قويا بإيمانه معتزا بيقينه شاكرا لله أنعمه امتثالا للأمر الصريح في القرآن الكريم بطاعة الله والتقرب إليه بالدعاء والعبادة، وعملا بما ورد في الأحاديث الضعيفة الخاصة بليلة نصف شعبان؛ لأن الأحاديث الضعيفة يعمل بها في القرب وصالح العبادات.

    وبهذا علم الجواب عن هذه الأسئلة.

    والله أعلم.

    المبادئ:-
    1- يندب لكل مسلم أن يلجأ إلى الله في ليلة النصف من شعبان وغيرها بتلاوة القرآن وبالأدعية المأثورة وغير المأثورة، ولكن لا على الصورة التي جرى عرف الناس عليها وبالدعاء المعروف حتى لا يكون ذلك إحداث سنة لم تؤثر عنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

    بتاريخ: 28/9/1960

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 97-4 س: 94 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: أحمد محمد عبد العال هريدي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة