• حكم التصرف بأموال الأيتام وتحويلها لجهات أخرى

    اطلع مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية على كتاب سماحة قاضي القضاة والمرفق به كتاب معالي وزيرة التنمية الاجتماعية، والذي تطلب فيه الحكم الشرعي حول مشروعية إلغاء كفالة الأطفال الذين تتم رعايتهم من قبل أُسَر بديلة بعد تغيير أسمائهم، وإمكانية تحويل المبالغ المودعة في حساباتهم لصالح حساب المؤسسة التي كانوا قد نشأوا فيها؟

    قرر المجلس أنه يجوز لمَن كفل طفلًا أن يتوقف عن كفالته، وخاصة إذا كان هناك سببٌ لذلك، كأن تتحسن ظروف الطفل المعيشية، أو يعجز الكفيل عن الوفاء بالتزاماته نحو الطفل، أو أن يتبرع آخر بكفالته.

    وعليه، فإن التوقف عن الكفالة في هذه الصورة جائز ولا حرج فيه.

    وأما بالنسبة للأموال التي أودعت بالفعل في حساب يتيم معين، أو التي يتبرع بها أحد المُحسنين إلى يتيم معين، فقد أصبحت ملكًا خاصًّا له، ولا يجوز الرجوع فيها بأي حال؛ لأن الهبات والصدقات تلزم بالقبض، ولا يجوز الرجوع فيها بعد القبض؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» رواه مسلم.

    ولا يجوز لأحدٍ أن يأخذ منها شيئًا إلا بما يعود به على مصالح اليتيم فقط، وبمُوافقة ولي الأمر دون إكراه، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء:10]، وقال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ» رواه الدارقطني.

    ولا يُعد تغيير اسم اليتيم أو قيام أسرة أخرى برعايته والإنفاق عليه مُبررًا لأخذ الأموال التي جُمعت له، أو التَّصرف فيها لأي جهةٍ أخرى، كونها أصبحت ملكًا له، وبما أن هؤلاء الأطفال ليسوا من أهل التَّصرف؛ فلا يجوز تحويل المبالغ التي أودعت في حساباتهم لأي جهةٍ أخرى؛ لأن المحجور عليه لصغرٍ ونحوه لا يجوز التصرف بأمواله إلا بما يُحقق مصلحته، فإن بلغ هؤلاء الأيتام سن الرشد فلهم أن يتصرفوا بأموالهم كيف شاءوا، قال تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء:6].

    والله تعالى أعلم.

    بتاريخ: 2/ 9/ 1431هـ، الموافق: 12/ 8/ 2010م.

التعليقات