• عقيدة الدروز

    دار بين جماعة منا معشر المسلمين، وجماعة من الدروز اللبنانيين حديث أفضى إلى ذكر الحشر والنشر والموقف العظيم. فقال أحد الدروز: هل تعتقدون أيها المسلمون بيوم القيامة وبالجنة والنار؟ فقلت: نعم، قال: فأنتم إذن كالعيسويين. فاستوقفته حينئذ عن هذه المحاجة التي أدت به إلى الكفر، وجئتكم أنا وإخواني المسلمين سائلين عن هذه الشيعة الدرزية هل تؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وبيوم البعث؟ أم ماذا يعبدون وبماذا يؤمنون؟ عرفونا لنكون على حذر ونؤدبهم بمناركم المؤيد إلى أبد الآبدين آمين[1].

    لا يضرنا معشر المسلمين أن نوافق النصارى في بعض عقائدهم، فالأصل موافقة جميع الأديان في العقائد، ولولا تحريف الأمم وإضاعتهم لَما خالفت عقيدة نبي عقيدة من قبله من الأنبياء. وأما الدروز فإنهم فرقة من فرق الباطنية الذين انشقوا من المسلمين وهم يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، ولكنهم يحرفون القرآن بالتأويل كسائر الباطنية، ويعتقدون بأن العلي والبار وأبو زكريا وعلي والمعل والقائم والمنصور والمعز والعزيز والحاكم إله واحد، والحاكم هذا هو أعظمهم ويعبرون عنه بمولانا، ويدينون بتوحيده، وهو الحاكم بأمر الله من الملوك العبيديين المعروفين بالخلفاء الفاطميين، والحاكم هذا كان ظالمًا وظلمه مشوب بفن من الجنون.

    ومبنى عقيدة الدروز على التناسخ، وقد ذكرنا طرق الاستدلال عندهم وبعض عقائدهم في مقالات المصلح والمقلد في المجلدين الثالث والرابع من المنار [2]، ولا حاجة للإطالة بها والجدال معهم عبث؛ فإنه لا قانون في دينهم للاستدلال، إذ العمدة فيه على الحروف وحساب الجمل، على أن العارفين بالدين منهم قليلون وهم الذين يدعونهم العُقًّال.

    وقد رأينا من المتعلمين على الطريقة العصرية، ومن أهل البصيرة والنباهة من يتمنون نشر التعاليم الإسلامية في قومهم، ولو وجد للمسلمين نهضة للتعليم ورقي في العلم والاجتماع لسهل عليهم جذب معظم هذه الطائفة في زمن يسير.



    [1] المنار ج7 (1904) ص782-783.

    [2] المنار ج3 (1900) ص665: وص705: وص745: وص825: وج4 (1901) ص1: وص162: وص205: وص:281: وص361: وص521: وص567: وص852.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 123 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات