• وقت رمي الجمرات في الحج

    تباحث مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية في مسألة توقيت رمي الجمرات في الحج.
     

    لا حرج على مَن رمى جمرة العقبة يوم النحر بعد منتصف الليل؛ فقد أجاز ذلك فقهاء الشافعية والحنابلة، بدليل ما ثبت عن أسماء رضي الله عنها: "أنَّها نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ المُزْدَلِفةِ، فَقامَتْ تُصَلِّي، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يا بُنَيَّ، هَلْ غَابَ القَمَرُ؟ قُلْتُ -أي: عبد الله مولى أسماء-: لا. فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يا بُنَيَّ، هَلْ غَابَ القَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا. فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَا، حَتَّى رَمَت الجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ في مَنزلها، فَقُلْتُ لَها: يَا هَنْتَاهُ، مَا أُرَانَا إلَّا قَدْ غَلَّسْنَا! قَالَتْ: يا بُنَيَّ، إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أذِنَ للِظُّعُنِ" رواه البخاري.

    وأما وقت رمي الجمرات أيام التشريق فيبدأ بعد زوال الشمس في قول جمهور الفقهاء، بدليل حديث ابن عَبَّاسٍ قال: "كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَرْمِي الجِمَارَ إذا زَالَت الشَّمْسُ" رواه الترمذي وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كُنَّا نَتَحَيَّنُ فإذا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا". رواه البخاري.

    فإذا خشي الحاجُّ الأذى والمشقَّة بسبب الزحام وكثرة الحجاج، أو تقيَّد بسفر رُفقته يوم النفر ونحو ذلك؛ فلا حرج عليه في الرمي قبل الزوال؛ استنادًا للرخصة المروية عن ابن عباسٍ من الصحابة، وعن طاووس وعطاء من التابعين، ورُويتْ عن الإمام أبي حنيفة -في غير المشهور عنه- وجزم بذلك الرافعي من الشافعية، مستدلين بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "فما سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلَّا قال: «افْعَلْ ولَا حَرَجَ»". متفق عليه.

    ولكن من أخذ بهذه الرخصة فلا يبدأ رميه إلا بعد الفجر كما نصَّ عليه مَن أجازه، وأما أن يرمي من منتصف الليل عن اليوم التالي فلم نجد لذلك رخصةً في معتمد أقوال الفقهاء.

    والواجب الاحتياط للعبادة، وعدم اللجوء إلى الأقوال النادرة، وفي رمي الجمرات اليوم بعد الزوال يُسرٌ وسهولةٌ والحمد لله.

    والله تعالى أعلم.

    بتاريخ: 26/ 3/ 1434هـ، الموافق: 7/ 2/ 2013م.

التعليقات

فتاوى ذات صلة