• الخمار للمرأة الحديثة الإسلام

    إذا كانت المرأة التي دخلت في الإسلام تشعر بحرج ومشقة من استعمال غطاء الرأس الشرعي (الخمار) فهل نلزمها بذلك ونشدد عليه، وإن أدى ذلك في النهاية إلى أن تبتعد نهائيًا عن الإسلام؟

    يجب علينا تقنع المسلمة بأن تغطية رأسها فريضة دينية، أمر بها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وأجمعت عليها الأمة، قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31]. وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59]. فقد أوجب الله هذا الاحتشام والتستر على المسلمة حتى تتميز عن غير المسلمة، وعن غير المتدينة، فمجرد زيها يعطي انطباعًا أنها امرأة جادة مستقيمة، ليست لعوبًا ولا عابثة، فلا تؤذي بلسان ولا بحركة، ولا يطمع فيها الذي في قلبه مرض. ويجب علينا أن نحوطها بأخواتها المسلمات الصالحات، حتى تتخذ منهن أسوة، كما يجب علينا أن نأخذها بالرفق لا بالعنف، فإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. ومع أن لبس الخمار أو غطاء الرأس أو الحجاب -كما يسمى اليوم- فريضة على المسلمة، ولكنه يظل فرعًا من فروع الدين، فإذا كان التشدد في شأنه، والتغليظ على المرأة من أجله سينفرها من الدين بالكلية، ويجعلها تهجر الدين أساسًا، فليس من الشرع أن نضيع أصلًا بسبب فرع، فكيف بأصل الأصول كلها، وهو الإسلام ذاته؟ إن فقه الموازنات يوجب علينا أن نسكت عن هذا المنكر مخافة وقوع منكر أكبر منه، وهذا مبدأ معروف ومقرر شرعًا. ومع سكوتنا على هذا المنكر فلا نيأس من عودة هذه المسلمة إلى الطريق المستقيم، سائلين الله لها الهداية والتوبة، معاملين لها بالحسنى، ولا سيما أن هذا المنكر وإن كان حرامًا بلا شك فهو من الصغائر وليس من الكبائر، إذ الكبيرة هنا هي الزنى، وكل هذه المحرمات إنما هي مقدمات إلى الكبيرة، والصغائر يتسامح فيها ما لا يتسامح في الكبيرة، كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: 31].

    من فتاوى الدورة الأولى/سراييفو- البوسنة والهرسك/24-26 ربيع الثاني 1418هـ، الموافق لـ28-30 أغسطس 1997م.

     

    المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

    رقم الفتوى: 16 (16/1) تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة