• حكم الحج بتأشيرة مزورة

    السائل يسأل عمن يذهب لأداء فريضة الحج بموجب تأشيرة حج مزورة وهو على علم بذلك، وكذا الموقف ممن يؤدي الفريضة بتأشيرة مزورة دون أن يكون على علم بذلك.

    ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.

    الحج أحد أركان الإسلام الخمسة وفرض من الفرائض التي علمت من الدين بالضرورة، فلو أنكر وجوده منكر كفر وارتد عن الإسلام؛ لقول الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].

    وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله».

    قيل: ثم ماذا؟ قال: «ثم جهاد في سبيل الله».

    قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور».

    وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه». رواه البخاري ومسلم.

    وعلى ذلك وفي واقعة السؤال: فإن التأشيرات التي تمنح لحجاج بيت الله الحرام ما هي إلا قوانين تنظيمية كي تتمشى مع مصلحة الجماعة وحاجة الناس ومتطلباتهم والتي اقتضتها ضرورة العصر وأوجبت على المسؤولين التدخل بكل حزم كي يضعوا القوانين واللوائح التنظيمية التي يأتي من ورائها سعادة للجميع ومصلحة لجماعة المسلمين، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وهذه التأشيرات لم تكن موجودة في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا في عهد صحابته رضوان الله عليهم أجمعين، وإنما هي أمور تنظيمية مستحدثة ويجب على الأفراد اتباعها وعدم مخالفتها؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59].

    وإذا خالف بعض الأفراد ذلك وأدوا الحج بتأشيرات مزورة فقد ارتكبوا مخالفة جسيمة دنيويا إن كانوا عالمين بذلك ويعاقب عليها القانون لعدم اتباع تعليمات ولي الأمر؛ وذلك لأن هذه التأشيرات ما هي إلا تصريح بدخول للدولة فقط وليست تأشيرات لصلاحية الحج من عدمه.

    أما من الناحية الدينية بالنسبة للحجاج غير العالمين بهذا التزوير فقد أدوا الفرض وثابوا عليه وحجهم مقبول إن شاء الله طالما أنهم أدوا جميع المناسك وأركان الحج وشروطه الشرعية.

    ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به.

    والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- التأشيرات التي تمنح لحجاج بيت الله الحرام ما هي إلا قوانين تنظيمية مستحدثة ويجب على الأفراد اتباعها وعدم مخالفتها إلا أنها لا تؤثر على قبول الحج من الناحية الدينية متى استوفى الحج جميع الشروط والأركان.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 167 لسنة 2002 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: نصر فريد واصل
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة