• حكم صراع الجن ومعالجته في الإسلام

    ما حكم صراع الجن ومعالجته في الإسلام وكيفية المعالجة؟

    ومما يتعلق بحكم صراع الجن ومعالجته في الإسلام وكيفية معالجته: فالجن وما يتعلق به من الأمور السمعية التي لا تعرف إلا بالسماع من الصادق الأمين -صلى الله عليه وسلم- ولا يستقل العقل بإدراكها، والجن من العوالم الغيبية التي لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى وهم مخلوقون من نار منهم المسلم ومنهم الكافر ومنهم العاصي والمطيع، وهم أجسام حية لطيفة نارية قادرة على التشكل بأي شكل حسنا كان أو قبيحا وقادرة على أن تنفذ في الأجسام نفوذ الهواء (وتحكم) عليهم الصورة ولهم القدرة على رؤيتنا دون أن نراهم، يقول تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾[الأعراف: 27]، ولقد ثبت بالدليل القطعي وجود الجن والشياطين وصلتهم بالإنسان ثابتة لا شك فيها غير أنه اتصال من نوع خاص يناسب طبيعة كل منهم، وفي الحدود التي رسمتها سنن الله وقوانينه الكونية والشرعية، روى مسلم في صحيحه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرين من الجن وقرينه من الملائكة، قالوا: وأنت يا رسول الله، قال: وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير»، ونحن وإن كنا لا نستطيع أن نرى الجن على صورته الحقيقية إلا أننا نستطيع أن نراه إذا تشكل بأشكال مما تقع تحت دائرة الحس البشري، وفي هذه الحالة يمكن صرع الجن ومصارعته بقوة الإيمان بالله والثقة بأن الله ينصر عباده المؤمنين، فإذا كان السائل يقصد بكلمة "صرع" الواردة بالسؤال المصارعة بمعنى مغالبة الجن والإمساك به وصرعه فإن ذلك جائز متى تشكل بصورة ملموسة، وقد وقع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصرع الشيطان وقهره، وذلك فيما روى النسائي عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فصرعه فخنقه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «حتى وجدت برد لسانه على يدي، ولولا دعوة سليمان لأصبح موثقا حتى يراه الناس»، أما إذا كان المقصود بكلمة "صرع" مس الجن بني الإنسان ولمسهم إياهم فإن علاج هذا الصرع والمس إنما يكون بالقرآن الذي جعله الله شفاء ورحمة من كل الأمراض الحسية والمعنوية يقول تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾[الإسراء: 82].

    وكيفية العلاج رسمها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ[٢٠١]﴾[الأعراف: 201]، وقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[٣٦]﴾[فصلت: 36].

    ومن هذا يتبين أن علاج المس يكون بالتذكر؛ لأن الله هو الفعال لما يريد وأن كل شيء بقضاء الله، ثم اللجوء إلى الله، وطلب الشفاء منه والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم في جميع الأوقات وفي جميع الأحوال.

    المبادئ:-
    1- لا يجوز شرعًا اتخاذ شيء من القرآن الكريم وجعله حرزا أو حجابا يعلق على الصدور أو الرؤوس.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 852-3 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: نصر فريد واصل
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة