• حكم الدين في غطاء الرأس

    ما حكم الدين في غطاء الرأس؟ هل هو سنة أم فرض؟ وما صحة الأحاديث التي نسمعها من البعض: تعمموا تزدادوا حلما؟ وهل ورد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يعلم الصحابة كيف يتعممون؟ وما حكم الصلاة بغير غطاء الرأس وخاصة للإمام؟ وهل ثبت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يسير في الطريق العام بغير غطاء الرأس؟ ويطلب السائل الإفادة عن ذلك.
     

    الدين الإسلامي دين الهيبة والوقار وقد حث أتباعه على أن يكونوا دائما في أكمل وأتم زينة وأحسن لباس وخاصة عند الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ[٣١]﴾[الأعراف: 31]، ويقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله طيب لا يقبل من الأعمال إلا طيبا». ومن هذا يتبين أن كل ما يظهر المسلم بمظهر حسن وهيئة حسنة فهو مطلوب ومرغوب؛ ولذا لما سأل صحابي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلا: يا رسول الله الرجل منا يحب أن يكون نعله نظيفا وثوبه نظيفا، فهل هذا من الكبر؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لا. الكبر غمط الحق وبطر النعمة»؛ ولهذا قرر العلماء أن المصلي إذا صلى ورأسه مكشوفة فإن[كان] ذلك تهاونا وتكاسلا فإن صلاته مكروهة، وإن كان للتذلل والتضرع فصلاته صحيحة بلا كراهة؛ للحديث الذي رواه ابن عساكر عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- «كان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه»، ولم يرد دليل بأفضلية تغطية الرأس في الصلاة.

    ويكره عند الأحناف ترك سنة عمدا أو فعل ما ينافي الخشوع والكمال ومنه صلاة الرجل[حاسر] الرأس؛ لما فيه من ترك الزينة المأمور باتخاذها حال الصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أمر بالتجمل حال الصلاة، ومنه ستر الرأس؛ ليكون الرجل في صلاته على أفضل الحالات وأكمل الهيئات اتباعا للرسول -صلى الله عليه وسلم- واقتداء بالصورة التي نقلها الثقاة من هديه حال صلاته. قال رجل من الأنصار لابن عمر: "يا أبا عبد الرحمن العمامة سنة؟" فقال: "نعم". أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اعتموا تزدادوا حلما» أخرجه البزار والطبراني في الكبير وصححه الحاكم. وروي من طريق ابن المليح بن أسامة بن عمير عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اعتموا تزدادوا حلما». وقال علي -رضي الله عنه-: «العمائم تيجان العرب». أخرجه أبو داود والبيهقي -الدين الخالص للأستاذ محمود خطاب السبكي ج[3] ص[213]-.

    وتأسيسا على ما ذكر فإن حكم غطاء الرأس سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله وفعله، وإن الصلاة بغير غطاء الرأس جائزة إن كانت للتذلل والخشوع، وإن الأحاديث المذكورة بالسؤال وردت بشأن العمائم ولم يعلم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يعلم أصحابه كيف يتعممون، وما دام الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد فعل ذلك فلا يمكن أن يقول شيئا ويفعل خلافه حتى لا ينطبق عليه قوله تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ[٢]﴾[الصف: 2].

    ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.

    والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- غطاء الرأس سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله وفعله، والصلاة حاسر الرأس جائزة إن كانت للتذلل والخشوع.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 1463 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: نصر فريد واصل
    تواصل معنا

التعليقات