• أسئلة عن الجن

    السؤال الأول: هل يوجد الجن والعفاريت في الإسلام؟ وهل يقومون بإيذاء الإنسان؟ وهل يتم انصرافه عن الإنسان؟

    السؤال الثاني: هل الجن يعرف أكثر مما يعرفه الإنسان؟ ما مدى صحة هذا؟

    السؤال الثالث: هل حقيقي أنه ممكن لبعض الناس من لديهم معلومات في الدين قليلة أن يكون لديهم القدرة على صرف الجن؟

    السؤال الرابع: ما الذي يحتاجه عالم الدين للدخول في هذا الموضوع؟

    السؤال الخامس: ما هو دور رجال الدين في هذا الموضوع بالنسبة للناس؟

    إجابة السؤال الأول: الجن مذكور في القرآن الكريم وهناك سورة الجن مما يدل على وجودهم، وأنهم من مخلوقات الله عز وجل منهم المسلم والكافر والطائع والعاصي، وقد دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، مصداق ذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ[٢٩]﴾ [الأحقاف: 29]. والآية الكريمة تدل على وجود الجن كما أن هناك في القرآن ما يدل على وجود العفاريت، وهذا واضح من قصة سيدنا سليمان مع العفاريت المذكورة في سورة النمل: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ[٣٩]﴾ [النمل: 39]. وقد اختلف الفقهاء في الجن: هل هو العفريت أو غيره؟ في كلام طويل لا نعرف وجه الحقيقة فيه؛ لأنه كلام في كائنات غيبية خفية غير مرئية، ويجب الاقتصار فيها على هذا القدر المحدود الذي وردت به آيات القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة وهو لا يتعدى إثبات وجود هذه الكائنات وأن لها أفعالا خارقة بالمقارنة لعادة الإنسان وطبيعته، وما دام الجن فيهم المسلم والكافر والطائع والعاصي فاحتمال إيذائهم لبني الإنسان وارد ومعقول كما يعقل إيذاء الإنسان للإنسان، وهو أمر واقع ولا يمكن إنكاره، لكن على المؤمن أن يعتقد بأن كل شيء بقضاء الله وقدره، ولا يقع في ملك الله إلا ما يريده الله وهذا ما أكده الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي قال فيه: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك»، فإذا كان اعتقاد المسلم أن كل شيء بقضاء الله تعالى وقدره فإنه يتوكل على الله ولا ينسب الفعل إلا إلى خالقه وهو الله تعالى، وعليه أن يعتقد أن الجن لا يمكن أن يناله بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليه، وأن الجن مخلوق مثله، وأنه لا يضر ولا ينفع إلا في الحدود التي يضر فيها الإنسان وينفع، وغاية ما هناك أنه مخلوق غير مرئي، وأنه يجب التعوذ منه دائما بالله سبحانه وتعالى بالقرآن والدعاء والذكر.

    إجابة السؤال الثاني: الواضح من آيات القرآن الكريم أن الجن له قوة تفوق قوة الإنسان؛ لأنه مخلوق من نار والإنسان مخلوق من طين.

    إجابة السؤال الثالث: يستطيع كل إنسان سواء كان عالما في الدين أو قليل العلم أن يصون نفسه من إيذاء غيره بقراءة القرآن وذكر الله تعالى وأداء الصلوات في أوقاتها والإخلاص في طاعة الله تعالى والإكثار من التسبيح والاستغفار والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وقراءة المعوذات والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعاء ونحو ذلك مما يقوي الإيمان ويبعد عن الذنوب والآثام التي بها يستطيل الشيطان على الإنسان، ومن أعظم ما ينتصر به الإنسان على الشيطان الإكثار من قراءة آية الكرسي والمعوذتين فإن لها ما لها من تأثير في دفع الشياطين وإبطال أحوالهم وطردهم عن نفس الإنسان، روى أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح عن علي -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند مضجعه: «اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وبكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك وبحمدك».

    إجابة السؤال الرابع: عالم الدين أو غيره يحتاج إلى الإخلاص في طاعة الله تعالى وفي تنفيذ أوامره واجتناب نواهيه بصدق وأمانة متجردا في إخلاصه لله تعالى فقط.

    إجابة السؤال الخامس: دور علماء الدين هو تبصير الناس بالصحيح من أمور دينهم ومحاربة المعتقدات الباطلة والزائفة والقضاء على الخزعبلات والخرافات المنتشرة بين ضعاف الإيمان وبسطاء العقيدة وبخاصة في هذه الأيام التي انتشرت فيها أساطير الجن وادعى الرجال والنساء تسلط الجن عليهم حتى صار مشجبا تعلق عليه معظم مظاهر الفشل والخيبة في حياتنا، وأصبح الجن هو المسؤول عن فشل التلميذ في الدراسة وعن تقصير المرأة في واجباتها نحو زوجها وبيتها وعن هروب الناس من المشكلات بدلا من مواجهتها بالحلول الواقعية التي أرشد إليها الإسلام، كما يجب عليهم أن يقاوموا قدر الإمكان ظاهرة الاعتقاد في طائفة تدعي معالجة الأمراض -أي أمراض- بالتعامل مع الجن والسيطرة عليه، فمثل هذه الظواهر لها فعل المخدر في حياة المسلمين ويجب التنبه لها والقضاء عليها.

    والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- الجن مذكور في القرآن الكريم وهناك سورة الجن مما يدل على وجودهم.

    2- يجب الاقتصار في معرفة حقيقة الجن على هذا القدر المحدود الذي وردت به آيات القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة.

    3- احتمال إيذاء الجن لبني الإنسان وارد ومعقول كما يعقل إيذاء الإنسان للإنسان، وهو أمر واقع ولا يمكن إنكاره.

    4- الجن له قوة تفوق قوة الإنسان؛ لأنه مخلوق من نار والإنسان مخلوق من طين.

    5- يستطيع كل إنسان سواء كان عالما بالدين أو قليل العلم أن يصون نفسه من إيذاء غيره بقراءة القرآن وذكر الله تعالى.

    6- عالم الدين أو غيره يحتاج إلى الإخلاص في طاعة الله تعالى وفي تنفيذ أوامره واجتناب نواهيه.

    7- دور علماء الدين هو تبصير الناس بالصحيح من أمور دينهم ومحاربة المعتقدات الباطلة والزائفة والقضاء على الخزعبلات وغيرها.

    8- يجب على علماء الدين أن يقاوموا قدر الإمكان ظاهرة الاعتقاد في طائفة تدعي معالجة الأمراض بالجن.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 255 لسنة 2003م تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: أحمد الطيب
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة