• طلاق الغضبان وطلاق الثلاث

    رجل مدمن على الخمر، قال لزوجته في حالة الغضب: أنت طالق بالثلاث، وكررها، فأتاه أحد أبنائه في اليوم التالي وسأله: هل تعلم ما قلت؟ هل تقصد ذلك؟ فأجاب: نعم، هي طالق بالثلاث. ثم سأله بعد يومين فأجاب بنفس الإجابة.

    هل تعتبر زوجته طالقًا؟ وما هو نوع هذا الطلاق؟

    أما كون الرجل المطلِّق مدمنًا على الخمر فهو لا يؤثر هنا؛ لأن الطلاق لم يقع أثناء السّكر، أما أنه طلّق في حالة الغضب فالأصل عند جمهور الفقهاء أن طلاق الغضبان صحيح إلا إذا وصل إلى درجة الدهش عند الأحناف، وهي التي تتميز بالخلل في أقواله وأفعاله، أو إذا وصل إلى درجة الإغلاق أو الغضب الشديد عند سائر الفقهاء بحيث لا يعلم فيها ما يقول ولا ما يريد مدلوله. لكن الظاهر من السؤال أن المطلّق في اليوم الثاني ثم الثالث أكّد أنه كان يريد الطلاق ويقصده، وبالتالي فإن الطلاق واقع عند الجميع.

    والمذاهب الأربعة تعتبر هذا الطلاق بائنًا بينونة كبرى، أي أنها توقع الطلقات الثلاث، ولو قيلت بلفظ واحد في مرة واحدة، إلا أن شيخ الإسلام ابن تيمية يعتبره طلقة واحدة، وبهذا الرأي أخذت بعض القوانين الإسلامية المعاصرة، فلا يعتبر عنده بائنًا البينونة الكبرى إلا إذا سبقته طلقتان أخريان، ونحن نرى أنه يمكن الأخذ برأي ابن تيمية، وبخاصة وأن السائل لم يبين القانون الذي تم على أساسه الزواج، وهل هو قانون مدني غربي أم قانون شرعي إسلامي، لذلك اكتفينا بالجواب حسب أقوال الفقهاء، وننصح السائل بمراجعة أحد العلماء في منطقته لمعرفة ظروف القضية بشكل أوضح.

    من فتاوى الدورة الثالثة عشرة/لندن - المملكة المتحدة/20-23 جمادى الأولى 1425هـ، الموافق لـ 7-10 يوليو 2004م.
     

    المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

    رقم الفتوى: 85 (8/13) تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة