• إلقاء الضوء على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كنف جده وعمه

    نريد من فضيلتكم إلقاء الضوء على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كنف جده عبد المطلب وعمه أبي طالب.
     

    شاءت إرادة الله تعالى أن يفقد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أباه وهو جنين في أحشاء أمه آمنة بنت وهب، وأن يفقد أمه وهو ما يزال طفلا صغيرا لم يجاوز الخمس سنوات من عمره، وهو في أشد الحاجة إلى رعايتها، وكان من فضل الله على نبيه ومصطفاه أن غرس الحب لمحمد صلى الله عليه وسلم في قلب كل من يراه.

    ومنذ وفاة أمه آمنة تكفله جده عبد المطلب الذي كان يحبه حبا شديدا ويحوطه بالعطف والرعاية، وكان يجتهد في ألا يشعر حفيده باليتم والحرمان، ولكن شاءت الأقدار أن يفقد محمد جده كذلك، فقد أصبح شيخا كبيرا فلم يعمر كثيرا؛ ليكمل مسيرته في تربية حفيده والعناية به، فقد توفي عبد المطلب بعد السيدة آمنة بعامين فقط، ومحمد لم يزل طفلا في الثامنة من عمره، وحزن محمد حزنا شديدا على موت جده الذي عوضه حنان أبيه وأمه جميعا.

    وبعد وفاة عبد المطلب كفله عمه أبو طالب الذي ضمه على أولاده، ونهض بحق ابن أخيه على أكمل وجه، وقدمه على أولاده، وخصه بفضل احترام وتقدير، وظل فوق أربعين سنة يعز جانبه، ويبسط عليه حمايته، ويصادق ويخاصم من أجله.

    ودرج محمد عليه الصلاة والسلام في بيت أبي طالب، والسن تمضي به قدما إلى الوعي العميق بما حوله، وأصر على أن يشارك عمه هموم العيش، إذ كان أبو طالب على كثرة عياله قليل المال، ولما بلغ محمد الثانية عشرة من عمره أراد عمه أن يذهب في رحلة تجارية إلى الشام لعل الله يفتح عليه ببعض المال الذي ييسر عليه حياته، وأصر محمد على مصاحبة عمه في هذه الرحلة، وتروي بعض المصادر أن محمدا التقى في هذه الرحلة ببحيرا الراهب النصراني، فرأى الراهب فيه علامات النبوة التي كان يعرفها من قراءاته في الكتب المقدسة، ونصح عمه بالرجوع إلى مكة، وحذره من اليهود على ابن أخيه.

    وعندما عاد محمد إلى مكة مع عمه لم يشأ أن يكون عبئا ثقيلا على عمه، وأراد أن يكون له عمل يكسب منه قوته، ويعول نفسه، واشتغل برعي الغنم وظل يرعى الغنم حتى أصبح شابا فتيا، فقام بالتجارة في أموال السيدة خديجة بنت خويلد، ونجح محمد صلى الله عليه وسلم في تجارته، وكان من ثمار ذلك أن أتم الله زواجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة خديجة رضي الله عنها.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 426-8 لسنة 2002 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: أحمد الطيب
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة