• حكم بناء مصلى في المساحة المتروكة كمتنفس بين الجيران

    هل يجوز للجار أن يبني مصلى في المساحة المتروكة بينه وبين جاره، حيث إن كلا منهما يترك ثلاثة أمتار، ويدعي حرمة هدمها؛ لأنها بيت الله، ثم يأتي بعدها ويبني الدور الثاني فوقها مانعا حق الجار في الهواء والشمس والصوت والرؤيا، ويكون جارحا لحجرات الجار؟

    لا يجوز شرعا مخالفة ما تنص عليه النظم والقوانين التي سنها ولي الأمر في المساحة المتروكة بين الجيران، حيث إن له تقييد المباحات لغرض المصالح الشرعية العامة بين أفراد المجتمع، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]، والتعدي على القوانين التي سنها ولي الأمر مما ليس فيه مخالفة شرعية يعد من معصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتي هي بدورها من معصية الله تعالى، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني». متفق عليه

    والخروج على ذلك يعد من الافتيات على الإمام وهو محرم، ولا يسوغ الخروج على هذه القوانين تحت دعوى بناء دور للعبادة كالمساجد والمصليات وغيرها؛ لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، فالله تعالى غني عن بناء بيت له على حساب ضياع راحة عباده وكشف عوراتهم وتحجيم حريتهم، ولتكن طاعة الله ومنها بناء دور العبادة حيث تنفع الناس ولا تؤذيهم، قال تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ[٥٦]﴾ [العنكبوت: 56]، وهذه القوانين ما سنها الحاكم إلا لنشر الأمان والسلام بين أفراد المجتمع وكفالة لحريتهم، فما لم يتنازلوا طواعية عن شيء من حقوقهم وخصوصياتهم فلا حق لأحد في الاعتداء عليها واقتحامها قهرا على أصحابها، وحينئذ تكون دعوى الاعتداء على الحرمات العامة لبناء دور العبادة دعوى حق يراد بها باطل.

    هذا كله فضلا عن انتهاك حقوق الجار التي أوصى بها الوحيان: القرآن والسنة، وهي كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: 36]، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». متفق عليه.

    وعلى ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه لا يجوز شرعا للجار أن يبني مصلى في المساحة المتروكة كمتنفس له ولجاره، ولا يجوز حجب الريح والشمس والهواء فضلا عن كشف وخدش حرمات الجار الآخر بالتطاول في البنيان حتى وإن كان مصلى للعبادة.

    ومما ذكر يعلم الجواب.

    والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- مخالفة ما تنص عليه النظم والقوانين التي سنها ولي الأمر مما ليس فيه مخالفة شرعية يعد معصية لله ورسوله.

    2- لا يجوز شرعا للجار أن يبني مصلى في المساحة المتروكة كمتنفس له ولجاره، ولا يجوز له حجب الريح والشمس والهواء عنه، فضلا عن كشف وخدش حرماته بالتطاول عليه في البنيان.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 40 لسنة 2006 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: علي جمعة محمد
    تواصل معنا

التعليقات