• سكنى الشيطان في بدن الإنسان

    [1]جاء في كتاب الإسلام والنصرانية، مع العلم والمدنية[2] صحيفة 60 التابعة للقول في تمهيد للأصل الأول من القسم الثاني من الكتاب في الإسلام ما يأتي: قال الأستاذ الإمام في ص59: معجزة القرآن جامع من القول والعلم وكل منهما مما يتناوله العقل بالفهم. إلى أن قال ص60: فهي معجزة أعجزت كل طوق أن يأتي بمثلها، ولكنها دعت كل قدرة أن تتناول ما تشاء منها، وأما معجزة موت حي بلا سبب معروف للموت أو حياة ميت أو إخراج شيطان من جسم.. إلخ.

    فهل يسكن الشيطان جسم الإنسان؟ فإن كان الأمر كذلك وكما فهمته أنا من هذه العبارة السابقة فيصدق قول من قالوا بالزار، فإنهم يعتقدون بأن العفاريت إبان هيجانها تقف عن حدها بدق الطبول. فالأمل تفسير هذا المقال ولكم الشكر الجزيل منا.

    يشير الإمام الحكيم بعبارته تلك إلى أنواع المعجزات المعزوَّة في التواريخ الأربعة التي تسمى الأناجيل إلى المسيح عليه السلام. فهو يذكرها على سبيل الحكاية ولا يستلزم ذلك إثباتها ولا نفيها بل ربما فُهم من العبارة التعريض بأن تلك الكتب تسند إلى المسيح ما لا يصح إسناده إليه. ونحن المسلمين لا نعتقد بمعجزة للمسيح وراء ما أثبته له القرآن العزيز. على أننا إذا سلّمنا بأن بعض الشياطين دخلت في أجسام بعض الناس وأنها خرجت على يد المسيح معجزة له، فلا يلزم من ذلك أن نقيس خرافات عجائز (الزار) على معجزات الأنبياء المصطفَيْن الأخيار.

    [1] المنار ج6 (1903) ص709.
    [2] مقالات نشرت في مجلة المنار للشيخ محمد عبده وطبعت على حدة.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 15 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة