• مقدار الصاع

    إني أعلم -والله أعلم- أن الفتوى عندنا في الكويت قد استقرت على أن الصاع = 2.500 كيلو غرام، وعادة يُخرج الناس زكاة الفطر من غالب قوت أهل البلد كيلوين ونصف الكيلو من الأرز، وبهذا جرت الفتوى، غير أنه يوجد لديّ صاع اشتريته من المدينة المنورة، وصاع آخر اشتريته من مدينة الرياض ومختوم، فوضعت بصاع المدينة رزًا، وفي الصاع الثاني رزًا، فوجدت وزنهما واحد، أي ما يقارب 2.800 كيلو غرام، فلاحظت الفرق بين ما يفتى به وبين الصاع الذي عندي فوجدته ليس بالقليل 300 غرام.

    لذلك أحببت إبلاغكم خروجًا من عهدة التبليغ، وراجيًا إعادة النظر في مقدار زكاة الفطر من جديد، والتحقق من ذلك هل هي 2.500 أم 2.800 كيلو غرام، والله الهادي للصواب.
     

    الصاع مكيال معروف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، كان الناس يتبايعون به القمح والشعير وسائر أنواع الحبوب، وقد اختلف علماء السلف في مقدار حجمه وسعته، وذلك لتعدد الصيعان المتوارثة عن السلف، واختلافها في الحجم.

    فذهب البعض إلى أن الصاع ما يتسع لثمانية أرطال بغدادية من الحبوب، وذهب آخرون إلى أنه ما يتسع لخمسة أرطال وثلث من الحبوب، بالرطل البغدادي نفسه، كما اختلفوا في نوع الحب الذي يُعَيَّر به، فقال بعضهم: القمح، وقال آخرون: الشعير، وقال غيرهم: العدس، وقال البعض: الماش، وكل ذلك مما يختلف حجمه عن وزنه.

    وقد اختلف العلماء المعاصرون في مقدار حجم الصاع مقدرًا بالمقادير الحديثة كالكيلو غرام على أقوال أيضًا، تبعًا لاختلاف علماء السلف في ذلك كما تقدم.

    والذي رجحته اللجنة من هذه الأقوال، أن الصاع إذا عودل بالغرامات يساوي (2176) غرامًا من القمح، أو (2500) غرامًا من الأرز، لأن الأرز أكثر وزنًا من القمح عند اتحاد الحجم بينهما.

    واللجنة إذ تقرر هذا المعنى تهيب بالمسؤولين في الدول الإسلامية، أن يعملوا على تشكيل لجنة مختصة لوضع قائمة موحدة للمقادير الشرعية (مكاييل أو موازين أو مسافات) بناء على الأرجح من أقوال الفقهاء، ثم بيان ما يساويها من المقادير الحديثة، لتسهيل التطبيق على المسلمين، وإزالة الاختلاف بينهم في ذلك، لأن لأولياء الأمور سلطة الحسم في مثل هذه الاختلافات بعد استشارة المختصين من العلماء.

    والله أعلم.
     

    الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

    رقم الفتوى: 909 تاريخ النشر في الموقع : 27/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات