• البيع بالأقساط

    إني أعاني من حيرة في أمر تشابه عليّ أرجو أن أجد عندكم الكلمة الفصل فيه، وإني أردت أن أشرح الأمر ثم أذيله بعدة أسئلة راجيًا من العزيز القدير أن يفتح عليكم بالإجابة عليها: لقد توجهت لإحدى وكالات السيارات التي لا تتعامل بالفوائد البنكية، لأشتري منها سيارة بالأقساط بدون فوائد بنكية، وذلك لضيق ذات اليد في أن أمتلك مثل هذا المبلغ ولكن الموظف قال: إن الوكالة أوقفت التعامل بالأقساط فلا تبيع إلا بدفع كامل الثمن، ولكن من أراد أن يدفع القيمة مقسطة فعليه أن يتوجه إلى ب.ت.ك. أو شركة ت. ت.

    وكلا الشركتين نظامها الآتي: تذهب إليهم وتقول لهم: إنك تريد شراء سيارة وقيمتها مثلًا خمسة آلاف دينار وإنك لا تستطيع دفع الثمن كاملًا، فإنهم يتوجهون إلى الوكالة ويشترون السيارة ويمتلكونها، ولكنهم يبيعونك إياها بسعر أغلى على أن تدفع جزءًا من قيمتها والباقي يقسط عليك لمدة سنتين أو ثلاث سنوات، فمثلًا يشترونها بخمسة آلاف دينار أو أقل، وذلك كمعاملة خاصة بينهما وبين الوكالة، ويحدد بعضهم أن نبيعها لك بخمسة آلاف وخمسمائة دينار، وتدفع مثلًا عشرين بالمائة من هذه القيمة والباقي يقسط عليك لمدة سنتين ونصف، وتسجل السيارة باسمك كمالك لها.

    بينما بعضهم يبيعها لك بستة آلاف دينار، وتدفع مثلًا خمسة عشر بالمائة من هذه القيمة، والباقي يقسط عليك لمدة سنتين ونصف، وتسجل السيارة باسمك كمالك لها، ويزيد نظام الأول على الثاني أنه يشترط أن تحول راتبك الشهري في حساب خاص لك عنده، وهذا أمر ظاهره أنه ضمان له وباطنه أنه يستغل راتبك عنده خلال تحويله إليه يتعامل به تجاريًا كمال سائل.

    والآن إليكم أيها السادة الأجلاء هذه التساؤلات:

    1- هل هذه المعاملة حلال شرعًا أم هي حرام؟

    2- هل هذه المعاملة في البيع تعتبر بالأجل أم بالمرابحة؟

    3- هل هذه المعاملة التي يقوم بها الأول تعتبر حلالًا أم حرامًا؟ وإن كانت حلالًا فهل هذا ينسحب على الثاني؟ وإن كان الجواب بالنفي فلماذا؟ أيها السادة الأجلاء: أفيدونا في هذا الأمر أثابكم الله، فإن الإنسان يتمنى أن تكون ركوبته حلالًا في حج أو سفر وترحال.
     

    إذا كانت طريقة التعامل تقوم على أساس أن السائل يشتري السيارة من الوكالة وتكون الجهة الثالثة يقتصر دورها على التمويل بدفع الثمن نقدًا إلى الوكالة وتحصيله بمبلغ أكبر مؤجل من المشتري فإن هذا ربًا، أما إذا كان الشخص يشتري السيارة بعد قيام أحد هذين بشراء السيارة لنفسه وحيازته لها ثم يبيعها بعقد جديد للسائل بثمن أعلى، حالٍّ أو مؤجلٍ، فهذه تجارة مشروعة.

    وأما اشتراط تحويل المرتب لضمان دفع الأقساط فذلك من توثيق العقد بالرهن أو شبهه، فهو شرط جائز شرعًا وملزم لأنه يؤكد مقتضى العقد، واستغلال الراتب يتم بإذنٍ، لإيداعه حسب أصول التعامل في ذلك المصرف، وله أن يودعه لحسابه بدون مخاطرة الاستثمار إذا شاء.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 242 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة