• مخالفة منظّمة حقوق الإنسان للشريعة الإسلامية

    في العاشر من ديسمبر 1948 م، اعتمد ونشر بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي رغم أنه يحتوي على بعض المبادئ التي لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، إلا أن بعض مواده تصطدم اصطدامًا مباشرًا بأركان الإسلام، مثل المادة (16) التي تنصُّ على حق التزاوج دون أي قيد بسبب الجنسية أو الدين، كما تنصُّ على أن للرجل والمرأة حقوقًا متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله، والمادة (18) التي تنصُّ على حق كل شخص في تغيير دينه والإعلان عن ذلك متى شاء، وكذلك تنص ا الإعلانات العالمية على المساواة المُطْلَقة بين الرجل والمرأة، بل وتعتبر أن حرمان المرأة من بعض المناصب -الولايات العامة- أو بعض الأعمال أو نصف الميراث والشهادة هو انتهاك لحقوق المرأة وتمييز ضدّها في مجال حقوق الإنسان.

    وفي كل عام تقام الندوات والاحتفالات وتنشر هذه الإعلانات في بلاد المسلمين دون أي تحفظ.

    لذلك نرجو حفظكم الله إفادتنا بما يلي:

    1- هل يجوز شرعًا الاحتفال السنوي بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10/12 من كل عام، ونشر الإعلان مطبوعًا دون أي بيان لمخالفته مبادئ الشريعة الإسلامية؟

    2- هل يجوز للمسلم الانضمام للجمعيات الأجنبية بحقوق الإنسان التي تعتبر الإعلان السابق دستورًا لها، وتعمل على نشره وتطبيقه في كل بلاد العالم، بل وتدين أي مخالفة له في أي بلد في العالم؟

    3- هل يجوز للمسلم أو الجمعيات أن تقبض أموالًا أو مساعدات عينية من تلك الجمعيات الأجنبية دون موافقة وليّ الأمر سواء كانت هذه المساعدات مشروطة أو غير مشروطة، مع العلم أن الجمعيات الأجنبية لا تساعد إلا من يسعى لتحقيق أهدافها أو يدور في فلكها؟

    1- لا مانع من التذكير بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لأن هذا الإعلان في جملته مقبول شرعًا، إلا أن على المذكّرين أن يُبيّنوا ما في هذا الإعلان من مخالفات شرعية، وأن يدعوا الناس إلى عدم العمل بها، وعدم الإشادة بما احتوت عليه، وقد بيّنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بعضها في مذكّرات صدرت عنها بهذا الشأن.

    2- لا بأس بالانضمام إلى الجمعيات الأجنبية، أو غير الأجنبية المدافعة عن حقوق الإنسان، بشرط التحفّظ عند الانضمام على كل ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية فيها.

    3- أخذ الأموال من الآخرين إن كان بحقٍّ فلا بأس به، كاستيفاء دين، أو قبول هدية، أو قبول صدقة بشروطها، أو مقابل عمل مشروع...، وإن كان بغير حقٍّ فلا يجوز كالغَصْب، والسرقة، ويستوي في ذلك أن يكون الدافع مسلمًا أو غير مسلم، إلا أن قبض الأموال من الأجانب -كالمنظمة المسؤول عنها- إن كان فيه شبهة إضرار بالأُمّة فإن لوليّ الأمر أن يمنع منه، حماية لمصالح الأمة، وسدًّا لذريعة تفويت مصالحها، أو إلحاق الأذى بها، والله أعلم.
     

    الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

    رقم الفتوى: 3200 تاريخ النشر في الموقع : 28/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات