• خروج معاوية على عليّ

    أفدنا عن معاوية بن أبي سفيان هل هو محِقّ فيما ادعى به على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في طلب الخلافة أو مخطئ أو فاسق كما قال ابن حجر في الصواعق المحرقة أو عاصٍ؟ نرجو الجواب الشافي ولا نرضى بقولهم المجتهد المصيب له أجران والمخطئ له أجر واحد.
     

    إن سيرة معاوية تفيد بجملتها وتفصيلها أنه كان طالبًا للملك ومحبًّا للرياسة، وإني لأعتقد أنه قد وثب على هذا الأمر مفتاتًا، وأنه لم يكن له أن يحجم عن مبايعة عليّ بعد أن بايعه أولو الأمر أهل الحلّ والعقد، وإن كان يعتقد أنه قادر على القيام بأعباء الأمة كما يقولون، فما كل معتقد بأهليته لشيء يجوز له أن ينازع فيه، وقد كان علي يعتقد أنه أحق بالخلافة، ولما بايع الناس مَن قبله بايع لئلا يفرق كلمة المسلمين ويشق عصاهم، ومعاوية لم يراعِ ذلك. وأنه هو الذي أحرج المسلمين حتى تفرقوا واقتتلوا، وبه صارت الخلافة ملكًا عَضوضًا، ثم إنه جعلها وراثة في قومه الذين حولوا أمر المسلمين عن القرآن بإضعاف الشورى بل بإبطالها واستبدال الاستبداد بها حتى قال قائلهم على المنبر: «مَن قال لي: اتق الله ضربت عنقه»، بعد ما كان أبو بكر يقول على المنبر: «وليت عليكم ولست بخيركم فإذا استقمت فأعينوني وإذا زغت فقوِّموني». وكان عمر يقول: «مَن رأى منكم فيَّ اعوجاجًا فليقومه».

    وإنني على اعتقادي هذا لا أرى للمسلمين خيرًا في الطعن في الأشخاص والنبز بالألقاب، واللعن والسباب، وإنما عليهم أن يبحثوا عن الحقائق ليعلموا من أين جاءهم البلاء فيسعوا في تلافيه مع الاتحاد والاعتصام والاقتداء بالسلف الصالح في حسن الأدب لا سيما مع الصحابة الكرام[1].

    [1] المنار ج9 (1906) ص213.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 198 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة