• تصرف الوالد في مال ولده بدون إذن

    هل يحق للأب أن يتصرف بأموال الأخ لإخوته سواء كانوا بالغين أو قاصرين وهذه الأموال منقولة أو غير منقولة حتى لو كان هذا الابن متزوجًا وله ستة أولاد.

    وقد سألته اللجنة عن ظروف الموضوع فقال: إنني أشتري أرضًا لنفسي من مالي الخاص في بلدي ونظرًا لمراعاة خاطر أبي وخوفًا من غضبه حيث استنكر إثبات اسمي في العقد مادام والدي حيًا ولذا كتبت العقد باسم والدي مع أن الجميع يعرف بأن الأرض لي شخصيًا وقد بنيت على قسم منها منزلًا لي ولأولادي والآن يريد أحد إخوتي البناء على قسم آخر بمعرفة الوالد رغمًا عني.

    إذا صح ما يقوله السائل من أنه اشترى الأرض لنفسه ودفع ثمنها من ماله الخاص وأن كتابة العقد باسم والده كانت مجرد مجاراة للعادة المتبعة وليس على سبيل التمليك والهبة لوالده ولم يبع لوالده أو لإخوته بعد ذلك ولا تنازل لأحد منهم عنها أو عن جزء منها فإن ملكيتها باقية له وله مطلق التصرف فيها وليس للأب أن يتصرف في مال ابنه البالغ الراشد إلا بتوكيل أو تراض لقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»، وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»، فجمهور العلماء على أنه محمول على الدعوة لإيثار الوالد بما يحتاجه، ولإثبات حق الوالد فيما يحتاجه من النفقة الواجبة إذا كان لا يجد ما ينفق على نفسه وذلك للجمع بين هذا الحديث والنصوص الأخرى العامة من مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيكُم حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا».

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 605 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة