• التملك الصوري

    عرض على اللجنة السؤالُ المقدَّم من/ الهيئة العامة لشؤون القصر والمحالُ من السيد الوكيل، ونص الاستفتاء كالآتي: نرجو الإحاطة أن الهيئة بصفتها عن قصر المرحوم/ ملوح، قد تبين لها أن السيارة الداتسون المشتراة من شركة ما مسجلة باسم المرحوم المذكور، وهو ليس المالك الحقيقي وإنما تخص السيد/ محمد، وهو الذي كان يتولى سداد أقساط هذه السيارة، ولما كان النظام المتبع لدى الشركة هو قيامها بالتأمين لدى إحدى شركات التأمين بقيمة ثمن السيارة، وطبقًا لشروط التأمين تستحق الشركة باقيَ الثمن أي باقي الأقساط في حالة وفاة المالك أو إعساره، ومن ثم فإنه بوفاة المرحوم المذكور استحقت الشركة المذكورة حقوقها من شركة التأمين طبقًا للوثيقة، ومن ثم أسقطت باقي الثمن والمتمثل في باقي أقساط السيارة والمشار إليها، ولما كان المالك الحقيقي للسيارة لم يمت ولم يعسر فإنه لا يستحق الإعفاء سالف الذكر، وفي الوقت نفسِه فإن البائع وهو الشركة استوفى باقيَ الثمن من شركة التأمين، ولكن بمطالبة المالك الحقيقي للسيارة بباقي قسمة الأقساط التي أعفي منها المرحوم تأسيسًا على أن الإعفاء كان بسبب الوفاة وأن المالك الحقيقي لا يلحقه ضرر في حالة دفعه لهذا الدين طلب فتوى شرعية، هل يستحق هو هذا الإعفاء أم يستحقه قصر المرحوم؟ والهيئة ترى أن هذا المبلغ لا يستحقه الشخص المذكور كما أنها عرضت على تلك الشركة التجارية إلغاء الإعفاء فرفضت ذلك، وفوضت الهيئة في التصرف في المبلغ.

    والهيئة بدورها ترجو بيان الحكم الشرعي في جواز تخصيص هذا المبلغ لورثة المرحوم المذكور أو تخصيصه للخيرات، ثم هل يستحقه من أصبح مالكًا فعليًّا للسيارة والسبب؟ وقد طلبت اللجنة صورة وثيقة التأمين وصورة عقد الشراء عن طريق الشركة وقد أحضرت للجنة.

    من دراسة ما جاء في السؤال والمستندات التي أرسلت من الهيئة العامة لشؤون القصر تبين أن في عقد الشراء فكرة الصورية حيث ظهر شخص آخر بمظهر المالك الحقيقي من خلال تسجيل اسمه في العقد وأن ما دفعته شركة التأمين إلى الشركة كان معلقًا على وفاة المالك الحقيقي (وهو في نظرها الشخص المتوفى الذي سجلت السيارة باسمه)، فتكون شركة التأمين قد دفعت مالا يلزمها دفعه في الحقيقة بسبب تلك الصورية، وبما أن الحقيقة ظهرت بإقرار المالك الحقيقي الذي رفض أن يستفيد مما آل إليه بسبب الصورية، فإن اللجنة توافق ما رأته الهيئة من أن هذا المبلغ لا يستحقه الشخص المذكور.

    وترى اللجنة أيضًا أن الشركة لا تستحقه أيضًا لأنها قبضت مقابله من شركة التأمين، وعليه فإن هذا المبلغ يكون من حق شركة التأمين لأنها في الحقيقة دفعت ما لا يجب عليها لتعليقها الدفع على وفاة المالك الحقيقي، وعلى هذا نرى أن تطلب الهيئة من المالك الحقيقي أن يعرض على شركة التأمين أخذ هذا المبلغ ليكون في نظير ما دفعته من غير أن تكون ملزمة بدفعه في الحقيقة والواقع، وعليه أن يستوثق من وقوع الاستيفاء بصورة قانونية نظامية مؤكدة ليطمئن أن هذا المبلغ قد رد فعلًا إلى مالكي الشركة فإذا رفضت أو لم يمكن رده بهذه الكيفية فإن عليه أن يتصدق به بالوجه الذي يرتاح إليه، على أنه إذا كان ورثة المتوفى فقراء يقدمون على غيرهم.

    وهذه الإجابة لم تأخذ بالاعتبار أصل عقد التأمين المبرم بين شركة التأمين وبين المالك الصوري، حيث إن المستندات التي أرسلت لم تظهر فيها شروط الوثيقة والتزامات الطرفين ليمكن النظر في جواز هذا الاتفاق أو عدمه من الناحية الشرعية.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 608 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة