• حقيقة كرامة الأولياء

    هل للأولياء كرامة، وهل لهم أن يتصرفوا في عالم الملكوت في السماوات والأرض، وهل يشفعون وهم في البرزخ لأهل الدنيا أم لا؟

    الكرامة: أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد عبد حي من عباده الصالحين؛ إكرامًا له فيدفع به عنه ضرًّا أو يحقق له نفعًا أو ينصر به حقًّا، وذلك الأمر لا يملك العبد الصالح أن يأتي به إذا أراد كما أن النبي لا يملك أن يأتي بالمعجزة من عند نفسه، بل كل ذلك إلى الله وحده، قال الله تعالى:
    ﴿ وَقَالُوا لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [ العنكبوت : 50 ] ولا يملك الصالحون أن يتصرفوا في ملكوت السماوات والأرض إلاَّ بقدر ما آتاهم الله من الأسباب كسائر البشر من زرع وبناء وتجارة ونحو ذلك مما هو من جنس أعمال البشر بإذن الله تعالى، ولا يملكون أن يشفعوا وهم في البرزخ لأحد من الخلق أحياءً وأمواتًا، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ﴾ [ الزمر : 44 ] وقال: ﴿ وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [ الزخرف : 86 ] وقال: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ ﴾ [ البقرة : 255 ] ومن اعتقد في أنهم يتصرفون في الكون أو يعلمون الغيب فهو كافر؛ لقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [ المائدة : 120 ] وقوله سبحانه: ﴿ قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ ﴾ [ النمل : 65 ] وقوله سبحانه آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم بما يزيل اللبس ويوضح الحق: ﴿ قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [ الأعراف : 188 ] . وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

     

التعليقات

فتاوى ذات صلة